يحيى اليحياوي يفتح النار على “فراقشية الصحافة” ويؤكد أن المال العام أصبح في خدمة أباطرة الإعلام

هبة زووم – الرباط
أثار الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي جدلاً واسعاً بعد تدوينة نارية شنّ فيها هجوماً لاذعاً على واقع قطاع الصحافة بالمغرب، معتبراً أن ما يجري داخل عدد من المؤسسات الإعلامية لم يعد يندرج ضمن منطق “الدعم العمومي” بقدر ما تحول، بحسب تعبيره، إلى شكل من أشكال الريع المقنن واستنزاف المال العام لفائدة “فراقشية الصحافة”.
وقال اليحياوي، في تدوينته المثيرة، إن الدولة تكفلت منذ فترة جائحة كورونا إلى اليوم بأداء أجور عدد كبير من الصحفيين العاملين بمؤسسات إعلامية خاصة، متسائلاً بحدة عن مبررات استمرار هذا الدعم رغم عودة الأنشطة الاقتصادية إلى طبيعتها.
واعتبر أن ما يفوق “150 مليار سنتيم” صُرفت خلال السنوات الأخيرة تحت غطاء دعم المقاولات الصحفية، يشكل مؤشراً خطيراً على اختلال العلاقة بين السلطة والإعلام، وعلى ما وصفه بـ”تشويه قواعد المنافسة الحرة”.
وانتقد الباحث الجامعي ما اعتبره مفارقة صارخة تتمثل في استفادة مؤسسات يملكها رجال أعمال نافذون ومستثمرون كبار من أموال الدعم العمومي، في وقت تعاني فيه قطاعات اجتماعية حيوية من الخصاص وضعف التمويل.
وأضاف أن جزءاً من هذه المنابر، بدل أن تقوم بأدوارها الرقابية والمهنية، تحولت – حسب تعبيره – إلى أدوات لتلميع الصورة وتبرير الاختلالات ومهاجمة الأصوات المنتقدة.
وفي لغة حادة وغير مسبوقة، شبّه اليحياوي بعض الفاعلين في القطاع بـ”فراقشية المواشي”، في إشارة إلى من يستفيدون من الامتيازات والدعم دون أن ينعكس ذلك إيجاباً على جودة المنتوج أو على أوضاع الصحفيين المهنية والاجتماعية.
واعتبر أن استمرار ضخ المال العام في مؤسسات غير قادرة على ضمان استقلاليتها أو تحقيق نموذج اقتصادي واضح، يطرح أسئلة عميقة حول جدوى الدعم ومعاييره وآليات مراقبته.
كما أثار المتحدث نقطة مرتبطة بطبيعة الاقتصاد الإعلامي في المغرب، متسائلاً إن كان من الطبيعي أن تستمر مؤسسات خاصة في الوجود فقط بفضل الإعانات العمومية، رغم أن منطق السوق – بحسب قوله – يفترض بقاء المؤسسات الأكثر مهنية وقدرة على الإنتاج والتأثير، مقابل اختفاء التجارب الضعيفة أو غير القادرة على التطور.
وتأتي تدوينة اليحياوي في سياق نقاش متواصل حول واقع الصحافة المغربية، خاصة بعد الانتقادات المتكررة التي تطال منظومة الدعم العمومي، وسط مطالب متزايدة بربط الاستفادة بمعايير الشفافية والاستقلالية واحترام أخلاقيات المهنة، بدل الاكتفاء بمنطق الولاءات أو النفوذ الاقتصادي.
ويرى متابعون أن هذا الجدل يعكس أزمة أعمق يعيشها القطاع، تتعلق بتراجع الثقة في عدد من المنابر، وباتساع الهوة بين الصحافة كسلطة رقابية يفترض أن تدافع عن قضايا المجتمع، وبين إعلام يُتهم أحياناً بالارتهان للمصالح السياسية والاقتصادية، في ظل هشاشة الأوضاع المهنية للصحفيين واستمرار الإغلاقات والتسريحات داخل عدد من المؤسسات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد