اليحياوي: غياب المسؤولين عن جنازة عبد الوهاب الدكالي يكشف جحوداً رسمياً تجاه المبدعين

هبة زووم – الرباط
أثار الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي جدلاً واسعاً بتدوينة حادة انتقد فيها غياب كبار مسؤولي الدولة عن جنازة الفنان المغربي الراحل عبد الوهاب الدكالي، معتبراً أن ما حدث يعكس “جحوداً” تجاه رموز الفن والثقافة بالمغرب.
وفي تدوينته، أشار يحيى اليحياوي إلى أن جنازة عبد الوهاب الدكالي حضرها عامة الناس وبعض المقربين فقط، في مقابل غياب شخصيات رسمية بارزة، من قبيل أعضاء الحكومة أو مسؤولي المؤسسات الثقافية والإعلامية.
واعتبر أن الراحل، بما راكمه من مسار فني وإشعاع ثقافي، كان يستحق جنازة رسمية تليق بمكانته داخل الذاكرة الفنية المغربية.
ولم يربط اليحياوي الأمر فقط برحيل الدكالي، بل استحضر أيضاً رحيل أسماء فنية كبيرة مثل نعيمة سميح وعبد الهادي بلخياط، معتبراً أن عدداً من رموز الفن والثقافة يغادرون الحياة دون ما يوازي حجم عطائهم من اعتراف رسمي أو احتفاء مؤسساتي.
وفي نبرة نقدية لاذعة، قارن يحيى اليحياوي بين طريقة التعامل مع جنازات بعض السياسيين وبين وداع الفنانين والمثقفين، معتبراً أن شخصيات سياسية “عادية”، وفق تعبيره، تحظى أحياناً باهتمام رسمي وإعلامي واسع يفوق ما يُخصص لرموز الإبداع والثقافة.
هذا الطرح أعاد إلى الواجهة النقاش حول مكانة الثقافة والفن في سلم الأولويات داخل السياسات العمومية.
وفي محاولة لإبراز الفارق في التعاطي مع الرموز الفكرية والثقافية، استحضر اليحياوي واقعة وفاة عالم الاجتماع الفرنسي بيار بورديو سنة 2002، مشيراً إلى أن القناة الفرنسية الأولى خصصت حينها تغطية استثنائية لاستحضار مساره الفكري والعلمي.
ومن خلال هذه المقارنة، حاول اليحياوي الإشارة إلى ما يعتبره ضعفاً في ثقافة الاعتراف بالمبدعين داخل المجتمع والمؤسسات المغربية.
هذا، وأثارت التدوينة تفاعلات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، بين من اعتبر أن تكريم الفنانين والمثقفين يجب أن يتم وهم أحياء وليس فقط بعد رحيلهم، وبين من رأى أن حضور المسؤولين للجنازات يبقى مسألة رمزية لا تختزل قيمة الراحلين.
غير أن كثيرين أجمعوا على أن عبد الوهاب الدكالي يمثل واحداً من أبرز أعمدة الأغنية المغربية، وأن إرثه الفني سيظل حاضراً في الوجدان الجماعي للمغاربة، بغض النظر عن طبيعة الحضور الرسمي في لحظة الوداع الأخيرة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد