هبة زووم – محمد خطاري
لم تعد ظاهرة العنف داخل الملاعب المغربية مجرد إشكال رياضي أو اجتماعي مرتبط بسلوك بعض الجماهير، بل تحولت إلى مادة سياسية ساخنة داخل قبة البرلمان، تكشف حجم التوتر القائم بين مكونات الحكومة والمعارضة حول مسؤولية تفشي هذه الظاهرة وتداعياتها على صورة الرياضة الوطنية.
وفي هذا السياق، فجّر وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة محمد سعد برادة جدلاً واسعاً بعدما حمّل حكومتي حزب العدالة والتنمية مسؤولية ما وصفه بـ”تراكمات” أدت إلى تفشي مظاهر العنف داخل الملاعب، معتبراً أن جذور الأزمة تعود إلى اختلالات في المنظومة التعليمية والاجتماعية خلال تلك المرحلة.
وأوضح الوزير، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن آلاف التلاميذ يغادرون سنوياً حجرات الدراسة منذ سنوات، وهو ما اعتبره عاملاً بنيوياً ساهم في إنتاج فئات شابة تعيش الهشاشة الاجتماعية، لتجد نفسها لاحقاً في قلب أحداث الشغب التي ترافق بعض المباريات الكروية.
هذا الطرح لم يمر دون رد سياسي، حيث اعتبر نواب من المعارضة أن الحكومة الحالية تميل إلى تحميل مسؤولية المشاكل للسنوات الماضية بدل تقديم حلول عملية وملموسة، مؤكدين أن ظاهرة شغب الملاعب تفاقمت في السنوات الأخيرة رغم التطور الذي عرفته البنية التحتية الرياضية.
ومن بين الأصوات البرلمانية المنتقدة، برزت مداخلات تشير إلى أن معالجة الظاهرة لا يمكن أن تختزل في تبادل الاتهامات بين الحكومات، بل تتطلب مقاربة شمولية تدمج الجانب التربوي والاجتماعي والأمني، إلى جانب تأهيل الشباب وخلق بدائل حقيقية للفراغ الذي يدفع بعضهم إلى سلوكيات عنيفة داخل الملاعب.
وفي هذا الإطار، يرى متتبعون أن النقاش الدائر داخل البرلمان يعكس أزمة أعمق من مجرد خلاف سياسي، إذ يكشف غياب رؤية وطنية موحدة للتعامل مع ظاهرة العنف الرياضي، التي لم تعد مرتبطة فقط بنتائج المباريات، بل أصبحت تعبيراً عن اختلالات اجتماعية متراكمة.
كما أن استمرار تبادل المسؤوليات بين الفرقاء السياسيين، دون بلورة إجراءات عملية على الأرض، يهدد بتكريس الوضع القائم، ويضع الرياضة الوطنية أمام تحدي استعادة صورة الملاعب كفضاءات للتنافس الرياضي وليس للاحتقان والانفلات.
وبين خطاب يحمل الماضي المسؤولية، وآخر ينتقد الحاضر، يبقى المواطن والمتابع الرياضي هو المتضرر الأول من استمرار هذه الظاهرة، في انتظار انتقال النقاش من مربع الاتهام السياسي إلى مربع الحلول الفعلية التي تعيد للملاعب المغربية طابعها الرياضي والتربوي.
تعليقات الزوار