هبة زووم – حسن لعشير
في تصعيد سياسي لافت، فجّر المستشار الجماعي عادل بنونة، رئيس فريق حزب العدالة والتنمية بمجلس جماعة تطوان، ملفاً بالغ الحساسية يتعلق بعقود تدبير مرافق عمومية يُقال إنها تجاوزت آجالها القانونية، ومع ذلك ما تزال تُمدَّد وتُفعَّل خارج أي مساطر تنافسية واضحة.
بنونة لم يكتفِ بإثارة الانتباه، بل دعا صراحة إلى تدخل المجلس الجهوي للحسابات لإجراء افتحاص شامل لهذه العقود، خصوصاً تلك المرتبطة بخدمات حيوية كـنقل المرضى عبر سيارات الإسعاف ونقل الموتى.
اتهام مباشر يضع الجماعة أمام سؤال محرج: هل تحولت “الاستمرارية” إلى ذريعة لتمديد عقود منتهية خارج قواعد الشفافية والمنافسة؟
خطورة الملف لا تكمن فقط في الشبهة القانونية، بل في طبيعة الخدمات المعنية، فحين يتعلق الأمر بالإسعاف والتدخلات الاستعجالية، فإن أي اختلال في التعاقد أو ضعف في التدبير قد تكون له كلفة إنسانية مباشرة، وليس مجرد خلل إداري، فهل يمكن القبول باستمرار خدمات حيوية في ظل عقود “رمادية” الوضعية؟
الملف، وفق ما أكده المتدخل، لم يعد محصوراً داخل أسوار المجلس، بل امتد إلى المجتمع المدني والرأي العام المحلي، حيث تتزايد التساؤلات حول مدى احترام الجماعة لقانون الصفقات العمومية، ومدى تكافؤ الفرص بين المتنافسين.
في المقابل، يُنظر إلى تكرار تمديد العقود دون طلبات عروض جديدة كإشارة مقلقة على اختلال في الحكامة.
تحذير بنونة من تداعيات محتملة – خاصة في حال وقوع حوادث أو تأخر في الخدمات – ينقل النقاش من دائرة السياسة إلى مربع المسؤولية القانونية، فأي خلل في خدمة مرتبطة بإنقاذ الأرواح قد يفتح الباب أمام مساءلة ثقيلة، تبدأ إدارياً وقد تنتهي قضائياً.
إلى جانب المجلس الجهوي للحسابات، طالب المستشار أيضاً بتدخل المجلس الأعلى للحسابات لفتح تحقيق معمّق في طرق تدبير هذه العقود، وكشف وضعيتها القانونية الحقيقية، وترتيب المسؤوليات في حال ثبوت أي خرق.
القضية المطروحة اليوم داخل تطوان تتجاوز مجرد خلاف سياسي، لتطرح سؤالاً أعمق: هل يتم تدبير المرافق العمومية بمنطق القانون والمؤسسات، أم بمنطق التمديد والارتجال؟ الجواب لن تحدده التصريحات، بل نتائج أي افتحاص محتمل وقد يكون لها ما بعدها.
تعليقات الزوار