بيان ناري يهز تطوان… مطالب بإلغاء زيادات النقل وكشف خفايا الصفقة

هبة زووم – حسن لعشير
في لحظة اجتماعية مشحونة، اختارت الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بـتطوان رفع منسوب المواجهة السياسية، عبر بيان شديد اللهجة يضع ملف النقل الحضري في قلب النقاش العمومي، ويكشف عن اختلالات بنيوية تتجاوز مجرد زيادات في الأسعار إلى أزمة حكامة وتدبير.
لم تُخفِ الهيئة الحزبية استياءها من الارتفاع “الصاروخي” في تسعيرة النقل الحضري، والذي تراوح بين 43% و60%، معتبرة أن القرار لا يفتقر فقط للبعد الاجتماعي، بل يُجسد، في نظرها، استخفافاً مباشراً بواقع اقتصادي متأزم تعيشه المدينة، يتسم ببطالة متفشية، وركود تجاري، وتراجع حاد في القدرة الشرائية.
الرهان الذي عُلّق على تجديد أسطول الحافلات لتحسين جودة الخدمات، تحوّل—وفق البيان—إلى أداة لفرض كلفة إضافية على المواطنين، بدل أن يكون مدخلاً لتخفيف العبء عنهم.
النقطة الأكثر حساسية في البيان تمثلت في التشكيك في مسار صفقة التدبير المفوض، حيث اتهمت الكتابة الإقليمية الجهات المسؤولة بانتهاج سياسة “التعتيم”، في خرق واضح لمقتضيات القانون 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض، الذي يفرض الشفافية وتكافؤ الفرص في إبرام مثل هذه العقود.
أسئلة كثيرة ظلت معلقة: من أعد الدراسات القبلية؟ كيف تم اختيار الشركة المفوض لها؟ وما هي المعايير المعتمدة؟ أسئلة، بحسب البيان، لم تجد إلى اليوم أي جواب رسمي.
البيان لم يكتفِ بالتشخيص، بل ذهب أبعد من ذلك بتحميل المسؤولية السياسية الكاملة لرئيس جماعة تطوان، بصفته أيضاً رئيس مجموعة الجماعات الترابية المكلفة بالنقل الحضري، معتبراً أن الصمت المطبق وغياب التواصل يعمّقان الأزمة بدل احتوائها.
هذا الموقف يعكس تحوّل الملف من نقاش تقني إلى صراع سياسي مفتوح حول تدبير مرفق عمومي حيوي.
وفي سياق متصل، حذّرت الهيئة من خطورة استمرار هذه السياسات، معتبرة أنها تغذي مشاعر الإحباط واليأس، خاصة في صفوف الشباب، في وقت تعرف فيه المدينة ارتفاعاً مقلقاً في محاولات الهجرة غير النظامية، كمؤشر على انسداد الآفاق.
والرسالة هنا واضحة: القرارات الاقتصادية غير المتوازنة قد تتحول إلى عامل تفجير اجتماعي، إذا لم تُراعِ هشاشة الواقع المحلي.
وفي سياق متصل، وضعت الكتابة الإقليمية جملة من المطالب المباشرة، أبرزها: الإلغاء الفوري للزيادات والعودة إلى التسعيرة السابقة؛ الكشف الكامل عن تفاصيل صفقة التدبير المفوض؛ فتح حوار مسؤول مع مختلف الفاعلين؛ مع اعتماد مقاربة اجتماعية في أي إصلاح مرتقب للقطاع، كما دعت إلى تعبئة شاملة لمختلف القوى الحية لمواجهة ما وصفته بـ“القرارات المجحفة”.
بعيداً عن اللغة السياسية الحادة، يكشف هذا التصعيد عن أزمة أعمق تتعلق بثقة المواطن في طريقة تدبير المرافق العمومية، فحين يتحول النقل الحضري – وهو خدمة أساسية – إلى مصدر توتر واحتقان، فإن ذلك يعكس خللاً في التوازن بين منطق التدبير الاقتصادي ومتطلبات العدالة الاجتماعية.
ما يجري في تطوان اليوم ليس مجرد جدل حول تسعيرة، بل هو اختبار حقيقي لقدرة المؤسسات المنتخبة والسلطات الوصية على تدبير ملفات حساسة بشفافية ومسؤولية.
فإما أن يتم احتواء الأزمة عبر الحوار والتصحيح، أو أن تتوسع رقعة الاحتقان في مدينة تعيش أصلاً على وقع ضغوط اجتماعية متزايدة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد