هبة زووم – محمد خطاري
يبدو أن وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، اختار العودة إلى الأسطوانة المشروخة: تحميل المسؤولية للحكومات السابقة، في محاولة لتبرير حصيلة حكومته، بدل تقديم أجوبة واضحة على واقع اجتماعي يزداد تعقيدًا، عنوانه الأبرز تفاقم البطالة، خاصة في صفوف الشباب.
في خرجة إعلامية على القناة الثانية دوزيم، لم يتردد الوزير في التقليل من حصيلة سابقيه، محمد يتيم ومحمد أمكراز، معتبراً أن فترة تدبيرهما كانت “مطبوعة بالجمود”، وأن الحكومة الحالية نجحت في إنهاء ملفات عالقة. خطاب قد يبدو جذابًا سياسياً، لكنه يصطدم بواقع الأرقام التي لا ترحم.
ففي الوقت الذي يتحدث فيه الوزير عن “إنجازات”، تسجل مؤشرات البطالة منحى تصاعديًا مقلقًا، ما يطرح سؤالًا بسيطًا: إذا كانت الحكومة الحالية قد حققت كل هذه “القفزات”، فلماذا لم ينعكس ذلك على سوق الشغل؟ ولماذا يزداد وضع الشباب هشاشة؟
الأكثر إثارة للاستغراب، هو محاولة تقديم قانون الإضراب كإنجاز محوري، بل وكأنه المفتاح السحري لحل معضلات التشغيل، في حين أن هذا النص التشريعي أثار جدلاً واسعًا، ومرّ في سياق سياسي مشحون، بعيدًا عن توافق حقيقي، ما يجعله أبعد ما يكون عن كونه حلًا جذريًا لأزمة الشغل.
بل إن تبرير تعثر السياسات الحالية بكون المشروع “ورث اختلالات” من الحكومة السابقة، لا يعدو أن يكون هروبًا إلى الأمام، خاصة وأن الحكومة الحالية تملك أغلبية مريحة، وتتحمل كامل المسؤولية السياسية عن اختياراتها ونتائجها.
أما الحديث عن أن منجزات الوزراء السابقين “لم تتجاوز الأوراق المرتبة في الرفوف”، فهو توصيف قد ينطبق، بشكل أو بآخر، على واقع اليوم، حيث لا تزال ملفات حيوية كالإدماج المهني، وحماية فئات هشة كحراس الأمن الخاص، تراوح مكانها، دون أثر ملموس في حياة المواطنين.
ما يغيب عن خطاب الوزير، هو أن المغاربة لم يعودوا معنيين بمن أخطأ في الماضي، بقدر ما ينتظرون حلولاً في الحاضر، فالنقاش الحقيقي لم يعد حول تقييم حصيلة حزب العدالة والتنمية، بل حول قدرة الحكومة الحالية على تقديم بدائل واقعية وناجعة.
في النهاية، قد يكون من السهل إلقاء اللوم على السابقين، لكن الأصعب هو مواجهة الحصيلة بالأرقام والنتائج. وبين خطاب الإنجاز وواقع البطالة، تظل الحقيقة واضحة: سوق الشغل لا يُدار بالشعارات بل بسياسات تُقاس بآثارها، لا بتبريراتها.
تعليقات الزوار