اليحياوي: أرقام الثقة في المغرب صادمة وبلاغة النسب تغني عن كل تعليق

هبة زووم – الرباط
في تدوينة جديدة حملت الكثير من الدلالات السياسية والمؤسساتية، سلط الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي الضوء على ما اعتبره مؤشرات مقلقة بشأن مستوى ثقة المغاربة في المؤسسات المنتخبة والحكومية، وذلك على خلفية نتائج دراسة حديثة صادرة عن Afrobarometer شملت عشرات الدول الإفريقية.
واستحضر اليحياوي المعطيات الواردة في الدراسة التي رصدت مستويات الثقة في عدد من المؤسسات العمومية، مبرزا أن نسبة الثقة في الحكومة لم تتجاوز 18 في المائة، فيما بلغت الثقة في البرلمان 25 في المائة، بينما لم تتعد الثقة في الجماعات الترابية 22 في المائة.
غير أن الباحث لم يتوقف عند الأرقام في صيغتها المباشرة، بل اختار قراءتها من الزاوية المقابلة، معتبرا أن دلالتها الحقيقية تكمن في حجم الفجوة المتنامية بين المواطن والمؤسسات. فبحسب هذه المعطيات، فإن 82 في المائة من المغاربة لا يثقون في الحكومة، و75 في المائة لا يثقون في البرلمان، فيما تصل نسبة عدم الثقة في الجماعات المحلية إلى 78 في المائة.
وبأسلوبه النقدي المعتاد، اكتفى اليحياوي بالتعليق قائلا إن “بلاغة النسب أعفته من أي تعليق إضافي”، في إشارة إلى أن الأرقام وحدها كافية لرسم صورة واضحة عن حجم الأزمة التي تواجهها المؤسسات التمثيلية والتنفيذية في علاقتها بالمواطنين.
وتعيد هذه الأرقام إلى الواجهة نقاشا قديما ومتجددا حول أزمة الثقة في المغرب، خاصة في ظل تزايد الانتقادات الموجهة إلى أداء المؤسسات المنتخبة، واتساع الهوة بين الخطاب الرسمي وانتظارات المواطنين، فضلا عن استمرار الجدل المرتبط بفعالية السياسات العمومية وقدرتها على الاستجابة للمطالب الاجتماعية والاقتصادية المتزايدة.
ويرى متابعون أن أخطر ما تكشفه هذه المؤشرات ليس فقط ضعف الثقة في مؤسسة بعينها، بل اتساع دائرة التشكيك لتشمل مختلف مستويات التدبير العمومي، من الحكومة إلى البرلمان وصولا إلى الجماعات الترابية، وهو ما يطرح تساؤلات عميقة حول جدوى آليات الوساطة السياسية والمؤسساتية ومدى قدرتها على استعادة المصداقية المفقودة.
وتأتي تدوينة اليحياوي في سياق سلسلة من المواقف النقدية التي دأب على نشرها بشأن قضايا الحكامة والتمثيلية السياسية وربط المسؤولية بالمحاسبة، حيث يواصل إثارة ملفات يعتبرها مؤشرا على وجود اختلالات بنيوية تساهم في تآكل الثقة بين الدولة والمجتمع، وتجعل من استعادة المصداقية السياسية والمؤسساتية أحد أكبر التحديات المطروحة خلال المرحلة المقبلة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد