هبة زووم – القنيطرة
لم تعد الانقطاعات المتكررة للكهرباء والماء بالعالم القروي بإقليم القنيطرة مجرد أعطاب تقنية عابرة، بل تحولت إلى معاناة يومية تثقل كاهل آلاف الأسر وتطرح أسئلة حقيقية حول نجاعة البنيات التحتية الأساسية ومدى قدرة الجهات المعنية على ضمان أبسط شروط العيش الكريم للمواطنين.
فالسؤال الكتابي الذي وجهه البرلماني مصطفى إبراهيمي إلى وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة أعاد إلى الواجهة ملفاً قديماً يتكرر كل صيف تقريباً، دون أن تظهر في الأفق حلول جذرية قادرة على إنهاء هذا الوضع الذي يصفه السكان بالمزمن.
وتزداد حدة الأزمة خلال فترات الذروة، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الطلب على الماء والكهرباء، حيث تجد ساكنة عدد من الدواوير نفسها أمام واقع صعب يجمع بين العطش والظلام في آن واحد، وهو وضع لا ينعكس فقط على الحياة اليومية للأسر، بل يمتد إلى الأنشطة الفلاحية والتجهيزات المنزلية والاقتصادية التي تتعرض لخسائر متكررة بسبب هذه الانقطاعات.
الأكثر إثارة للقلق أن هذه الاختلالات لم تعد مفاجئة أو استثنائية، بل أصبحت متوقعة لدى السكان الذين اعتادوا على استقبال فصل الصيف بمخاوف مرتبطة بعودة الأزمة من جديد، وهو ما يكشف، بحسب عدد من المتابعين، عن خلل في التخطيط الاستباقي وفي الاستثمار الكافي لتقوية الشبكات وضمان استمرارية الخدمات الأساسية بالمناطق القروية.
وتكتسي هذه الإشكالية بعداً اجتماعياً أكبر حين تتسبب الانقطاعات في الإضرار بممتلكات المواطنين وفساد المواد الغذائية وتعطيل التجهيزات المنزلية والفلاحية، ما يضاعف من الأعباء الاقتصادية على أسر تعاني أصلاً من ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.
كما أن استمرار هذه الوضعية يطرح إشكال العدالة المجالية، إذ لا يزال جزء من سكان العالم القروي يشعرون بأنهم لا يستفيدون من الخدمات العمومية بنفس الجودة التي تحظى بها المراكز الحضرية، رغم الشعارات المتكررة حول تقليص الفوارق المجالية وتحقيق التنمية المتوازنة بين مختلف المناطق.
إن توفير الماء والكهرباء بشكل منتظم ليس امتيازاً ولا خدمة إضافية، بل حق أساسي من حقوق المواطنين وشرطاً ضرورياً لأي مشروع تنموي حقيقي، لذلك فإن المطلوب اليوم لا يقتصر على معالجة الأعطاب عند وقوعها، بل يقتضي وضع رؤية شاملة لتأهيل الشبكات وتعزيز قدرتها على مواجهة الضغط المتزايد خلال فترات الصيف.
ويبقى الرهان الأكبر أمام القطاعات الحكومية والمؤسسات المعنية هو الانتقال من سياسة التدخل الظرفي إلى منطق الحلول الدائمة، لأن التنمية لا يمكن أن تتحقق في مناطق ما تزال تعيش تحت رحمة الانقطاعات المتكررة للماء والكهرباء، وما يرافقها من خسائر مادية ومعاناة اجتماعية متواصلة.
فالمواطن القروي لا يطالب بمعجزات، بل يطالب فقط بخدمات أساسية مستقرة تحفظ كرامته وتؤمن حياته اليومية، وهي مسؤولية يفترض أن تكون في صلب أولويات السياسات العمومية.
تعليقات الزوار