أزمة التشغيل تحاصر حكومة أخنوش وبطالة المدن تفضح فشل سياسات التشغيل

هبة زووم – الرباط
لم تعد مؤشرات سوق الشغل في المغرب قابلة للتأويل أو التخفيف، بعدما كشفت معطيات المندوبية السامية للتخطيط عن واقع صادم ينسف الخطاب الحكومي المتفائل.
أرقام الفصل الأول من سنة 2026 لا تكتفي برصد ارتفاع البطالة، بل تعري اختلالات بنيوية عميقة، وتضع حكومة عزيز أخنوش أمام امتحان عسير في أحد أكثر الملفات حساسية: التشغيل.
بلوغ البطالة 13,5% في الوسط الحضري ليس مجرد رقم، بل مؤشر على فشل المدن في لعب دورها كمحركات للنمو وخلق فرص الشغل.
في المقابل، تبدو القرى أقل تضرراً بنسبة 6,1%، ليس بسبب دينامية اقتصادية قوية، بل نتيجة هشاشة البنية الاقتصادية التي تُخفي بطالة مقنعة داخل أنشطة غير مهيكلة.
هذا التفاوت المجالي يعكس خللاً في السياسات العمومية، حيث تتركز الاستثمارات دون أثر فعلي على التشغيل، فيما تتضخم الكتلة العاطلة داخل المدن.
الأرقام الأكثر قسوة تهم الفئات الهشة: بطالة الشباب (15-24 سنة): 29,2%، وبطالة النساء: 16,1%.
هذه المعطيات تكشف عن أزمة ثقة عميقة في قدرة الاقتصاد الوطني على إدماج الفئات الجديدة في سوق الشغل، وتؤكد استمرار فجوة النوع، رغم سنوات من الخطاب حول التمكين الاقتصادي للنساء.
تجاوز عدد العاطلين 1,25 مليون شخص، 80% منهم في المدن، لكن الصورة لا تقف هنا فوجود: 671 ألف في وضعية شغل ناقص و884 ألف ضمن القوة العاملة المحتملة، يعني أن الأزمة أوسع بكثير من الأرقام الرسمية، وأن سوق الشغل يعيش حالة اختناق حقيقية.
فحين يصل معدل الاستخدام غير الكامل للقوى العاملة إلى 22,5% وطنياً، ويرتفع إلى 24,8% في المدن، فنحن أمام اقتصاد عاجز عن استثمار موارده البشرية، والأخطر أن هذه النسبة تقفز إلى 45,3% لدى الشباب، ما يعني أن نصف هذه الفئة تقريباً تعيش إما بطالة أو هشاشة مهنية.
في مقابل هذه المعطيات، يواصل رئيس الحكومة عزيز أخنوش تقديم حصيلة إيجابية داخل البرلمان، متحدثاً عن “منجزات غير مسبوقة”، غير أن الأرقام الرسمية نفسها تكذب هذا الخطاب، وتكشف فجوة صارخة بين ما يُقال وما يعيشه المواطن.
فالنجاح في التشغيل لا يُقاس بالتصريحات، بل بعدد من وجدوا عملاً كريماً ومستقراً، وهو ما لا تعكسه المؤشرات الحالية.
ما تكشفه هذه الأرقام يتجاوز تأثيرات ظرفية أو أزمات دولية، ليؤكد وجود خلل هيكلي في: سياسات الاستثمار، ملاءمة التكوين مع سوق الشغل، ضعف النسيج المقاولاتي المنتج، وهي اختلالات تتطلب إصلاحات عميقة، لا حلولاً ترقيعية أو برامج ظرفية.
المعطيات الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط تشكل صفعة قوية للخطاب الحكومي، وتضع ملف التشغيل في قلب النقاش العمومي، فإما مراجعة جذرية للسياسات المعتمدة، أو استمرار نزيف البطالة وما يحمله من تداعيات اجتماعية خطيرة، والمغاربة لا ينتظرون أرقاماً مزيّنة، بل فرص عمل حقيقية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد