منصة شكاية صحة: خطوة نحو الإصلاح أم مجرد دعاية حكومية في قطاع الصحة؟

هبة زووم – الرباط
كشف وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، عن إحصائية مثيرة للقلق، تمثلت في تلقي 764 شكاية من المغاربة بعد أربعة أيام فقط من إطلاق منصة “شكاية صحة”.
هذه المنصة، التي تروج الحكومة لها كآلية رئيسية لإنصات القطاع الصحي للمواطنين، أثارت الكثير من التساؤلات حول مدى جدوى الإصلاحات المعلن عنها.
فإذا كانت هذه المنصة تهدف إلى تحسين الخدمات الصحية في المغرب، فهل هي مجرد خطوة شكليّة أخرى في مسار طويل من الإصلاحات المؤجلة التي غالبًا ما تضل حبرًا على ورق؟ أم أن هناك تحركًا حقيقيًا للوزارة لتصحيح الأعطاب التي يعاني منها القطاع؟
وفي هذا السياق، أكد التهراوي في جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين أن تحسين جودة الخدمات الصحية وتعزيز العلاقة مع المواطن يشكلان محورًا أساسيًا في الإصلاح العميق للمنظومة الصحية، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل التحسينات التي أُعلن عنها فعلاً كافية للتغلب على المشاكل البنيوية التي يواجهها القطاع؟
الوزير تحدث عن مخطط استعجالي بدأ منذ أكتوبر 2025 لتحسين المستعجلات، وتحقيق بعض الإضافات على مستوى الأسِرّة بفتح 11 مؤسسة صحية جديدة وزيادة 1717 سريرًا، ولكن مع ذلك، لا يبدو أن هذه الخطط ستتمكن من معالجة المشاكل الكبرى التي يعاني منها المواطن المغربي في التعامل مع المؤسسات الصحية.
من المنطقي أن تكون أي منصة مخصصة لتلقي شكايات المواطنين خطوة إيجابية، لكنها قد تكون مجرد أداة لتسويغ الفشل في حال لم تتبعها إجراءات عملية ملموسة لمعالجة الشكايات التي يتم تلقيها.
فإذا كانت الوزارة تتوقع من هذه المنصة أن تساهم في تحسين الاستقبال وتوفير خدمة صحية لائقة، فإنه لا يمكن تجاوز واقع أن الموارد البشرية وسوء التسيير في القطاع الصحي تظل من أكبر المشاكل التي يجب مواجهتها، وفي ظل رحيل المهنيين الصحيين إلى الخارج بسبب سوء التسيير، كيف يمكن لمثل هذه المنصات أن تُحدِث فارقًا حقيقيًا؟
هذا، وتحدث الوزير عن العديد من المبادرات التي من المفترض أن تحسن تجربة المواطن داخل المستشفى، مثل تنظيم الاستقبال، إحداث وحدات للمساعدة الطبية الاجتماعية، وتجهيز سيارات إسعاف حديثة، لكن يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا: هل هذه المبادرات ستترجم إلى واقع ملموس للمواطنين الذين يعانون يوميًا من تدهور الخدمات الصحية؟
بل إن من أبرز المشكلات التي يعاني منها القطاع هي الضعف في المراقبة والفساد الإداري، التي لا يمكن لأي منصة شكايات أن تعالجها دون إصلاحات جذرية في إدارة المستشفيات والمراكز الصحية.
ورغم أن أمين التهراوي أكد على أهمية إرساء خدمة صحية قائمة على الجودة، إلا أن الحقيقة التي يجب الإقرار بها هي أن الإصلاح الحقيقي للقطاع الصحي لا يمكن أن يتم دون حلّ مشكل الموارد البشرية أولاً.
فالمستشفيات المغربية، التي تفتقر إلى عدد كافٍ من الأطباء والممرضين المؤهلين، ستظل في معضلة حقيقية في تقديم رعاية صحية جيدة ما لم يتم تفعيل إجراءات حقيقية لتحسين الظروف المهنية للعاملين في القطاع الصحي، وهو ما يُعتبر الشرط الأساسي لأي إصلاح ناجح.
ففي الوقت الذي يتحدث فيه وزير الصحة عن إجراءات لتحسين جودة الخدمات الصحية، يظل المواطن المغربي في انتظار إصلاحات حقيقية تترجم إلى تغييرات ملموسة.
فمنصة شكاية صحة، رغم أهميتها في إنصات الحكومة لمشاكل المواطنين، قد تتحول إلى مجرد أداة دعاية في حال لم تواكبها إجراءات عملية ومراجعة جادة لأسباب تدهور الخدمات الصحية، والتي تكمن في سوء التسيير والنقص الحاد في الموارد البشرية.
الحلول الحقيقية اليوم لن تأتي من الوعود والمنصات الإلكترونية، بل من الإصلاحات الجذرية التي تضع المواطن المغربي في صلب المنظومة الصحية، وتضمن له رعاية صحية حقيقية، ترتقي إلى مستوى تطلعاته وحقوقه.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد