هبة زووم – أحمد الفيلالي
بعد مرور سنة على تعيين عامل إقليم جمال خلوق على رأس عمالة برشيد، بدأت ملامح مشهد جديد تتشكل، ليس فقط على مستوى التدبير الإداري، بل أيضاً في طبيعة الصراع الخفي الذي ظل لسنوات يطبع علاقة السلطة المحلية ببعض مراكز النفوذ التقليدية.
منذ الأيام الأولى، اختار عامل الإقليم نهج مقاربة تقوم على إعادة رسم حدود واضحة بين السلطة الإدارية والفاعلين السياسيين، في محاولة لوضع حد لتداخل المصالح الذي طبع مرحلة سابقة.
رسائل مباشرة وأخرى غير معلنة، مفادها أن زمن التحكم غير الرسمي قد انتهى، وأن الإدارة الترابية ليست مجالاً لتصفية الحسابات أو خدمة أجندات ضيقة، غير أن هذا التوجه، وإن بدا ضرورياً، لم يمر دون رد فعل.
وفق معطيات متداولة محلياً، برزت في الآونة الأخيرة محاولات تقودها ما يُعرف بـ”العائلات الأربع”، في سعي لإعادة ترتيب مواقعها داخل المشهد المحلي، عبر أساليب متعددة، يُقال إنها تتراوح بين الضغط غير المباشر، وترويج روايات تستهدف إرباك صورة التدبير الحالي.
هذه التحركات تُقرأ من طرف متتبعين على أنها محاولة واضحة لجرّ عامل الإقليم إلى صراعات جانبية، أو “توريطه” في معارك لا تخدم المسار الإصلاحي، بقدر ما تعيد إنتاج منطق النفوذ التقليدي.
ما يجري اليوم في برشيد لا يُختزل في خلافات عابرة، بل يعكس صراعاً أعمق بين نموذجين: نموذج يسعى إلى ترسيخ حكامة قائمة على القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة، وآخر يحاول الحفاظ على امتيازات راكمها عبر سنوات من التداخل بين السياسة والإدارة، وهي معركة تُخاض في الغالب بعيداً عن الأضواء، لكنها تترك آثارها في تفاصيل التدبير اليومي.
ورغم أن سنة واحدة لا تكفي لتقييم حصيلة شاملة، إلا أن المؤشرات الأولية توحي بوجود إرادة لإحداث قطيعة تدريجية مع ممارسات الماضي، غير أن هذه الإرادة تصطدم، كما هو متوقع، بجدار مقاومة شرس من طرف أطراف اعتادت التحكم في مفاصل القرار المحلي.
يبقى الرهان اليوم في برشيد أكبر من مجرد تدبير إداري عادي؛ إنه اختبار حقيقي لقدرة الدولة على فرض منطق القانون في مواجهة شبكات النفوذ، فإما أن تنجح إرادة الإصلاح في فرض نفسها، أو تعود “العائلات النافذة” لكتابة قواعد اللعبة من جديد.
تعليقات الزوار