هبة زووم – بركان
مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة، يعود النقاش السياسي بإقليم بركان إلى الواجهة بقوة، ليس بسبب حصيلة تنموية استثنائية أو مشاريع كبرى غيرت وجه الإقليم، بل بسبب تنامي الانتقادات الموجهة إلى الأداء السياسي لنوابه البرلمانيين خلال الولاية الحالية، وسط شعور متزايد لدى فئات واسعة من المواطنين بأن التمثيلية البرلمانية لم تنجح في مواكبة انتظارات الساكنة أو الترافع بالشكل المطلوب عن الملفات الحيوية التي تؤرق الإقليم.
فبعد خمس سنوات من العمل البرلماني، يتساءل العديد من المتتبعين عن الأثر الملموس الذي خلفه نواب الإقليم في قضايا أساسية مثل الصحة والبنية التحتية والتشغيل والتعمير والاستثمار، وهي ملفات ظلت حاضرة بقوة في مطالب المواطنين، لكنها لم تحظ، بحسب منتقدي النواب، بالمستوى المطلوب من التتبع والترافع داخل المؤسسات التشريعية والرقابية.
هذا الوضع ساهم في ترسيخ صورة سلبية لدى جزء من الرأي العام المحلي، الذي بات يصف بعض المنتخبين بـ”برلمانيي المواسم”، في إشارة إلى الحضور المكثف خلال الفترات الانتخابية مقابل الغياب عن المشهد المحلي في الفترات العادية، وهي صورة تعكس أزمة ثقة متنامية بين المواطن والمؤسسات التمثيلية، وتطرح أسئلة جوهرية حول طبيعة العلاقة التي تربط المنتخبين بقواعدهم الانتخابية.
ويزداد هذا الجدل حدة مع اقتراب موعد الانتخابات، حيث تعود إلى الواجهة ظاهرة الترحال السياسي التي أصبحت من أكثر الممارسات إثارة للانتقاد داخل المشهد الحزبي المغربي.
فانتقال بعض المنتخبين بين الأحزاب بحثاً عن تزكيات جديدة أو مواقع انتخابية أفضل يعزز لدى المواطنين الانطباع بأن منطق المصلحة الشخصية ما يزال يتغلب في كثير من الأحيان على الالتزام السياسي والبرامجي.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن الإشكال لا يقتصر فقط على الأشخاص، بل يرتبط أيضاً بطبيعة الممارسة السياسية التي جعلت جزءاً من المنتخبين يركزون على الحسابات الانتخابية أكثر من تركيزهم على بناء حصيلة ميدانية قابلة للدفاع عنها أمام الناخبين، فالمواطن البركاني لم يعد يكتفي بالشعارات أو الخطابات الموسمية، بل أصبح يبحث عن نتائج ملموسة تنعكس على حياته اليومية.
وفي المقابل، تبرز دعوات متزايدة إلى جعل صناديق الاقتراع فضاءً حقيقياً للمحاسبة الديمقراطية، من خلال تقييم حصيلة المنتخبين بناءً على ما قدموه خلال ولايتهم الانتدابية، بعيداً عن الولاءات التقليدية أو الحسابات الضيقة.
فالديمقراطية لا تكتمل فقط بانتخاب الممثلين، بل أيضاً بقدرة الناخبين على محاسبتهم وتجديد الثقة فيهم أو سحبها منهم وفق معايير الأداء والإنجاز.
كما أن تنامي الانتقادات الموجهة لبعض الممارسات المرتبطة بالتزكيات والاصطفافات السياسية يعكس حاجة ملحة إلى إعادة الاعتبار للعمل الحزبي الجاد، وربط المسؤولية بالمحاسبة السياسية والأخلاقية، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة ويحد من مظاهر العزوف وفقدان الثقة.
واليوم، يقف إقليم بركان على أعتاب محطة انتخابية جديدة ستشكل اختباراً حقيقياً ليس فقط للمرشحين والأحزاب، بل أيضاً لمدى نضج الوعي الانتخابي لدى الناخبين.
فالسؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: هل ستنجح صناديق الاقتراع في ترجمة مطالب التغيير والمحاسبة التي يعبر عنها جزء من الرأي العام المحلي، أم أن المشهد سيعيد إنتاج الوجوه نفسها والمعادلات ذاتها؟
في النهاية، تبقى الكلمة الفصل للمواطن، باعتباره صاحب السلطة الأصلية في منح الثقة أو سحبها. أما الأحزاب والمنتخبون، فإن التحدي الأكبر أمامهم لم يعد يكمن في الفوز بالمقاعد، بل في استعادة ثقة فقدها جزء مهم من الرأي العام، وإقناع المواطنين بأن السياسة يمكن أن تكون أداة لخدمة التنمية والمصلحة العامة، لا مجرد وسيلة للعبور نحو الامتيازات والمواقع.
تعليقات الزوار