سطات: تزكية وافد من برشيد تفجر غضب “الباميين” وتدفع أوسار نحو “النخلة”

هبة زووم – أحمد الفيلالي
تتجه دائرة سطات الانتخابية إلى التحول إلى واحدة من أكثر الدوائر اشتعالاً وتعقيداً قبيل الانتخابات التشريعية المقبلة، بعدما فجّر قرار قيادة حزب الأصالة والمعاصرة منح التزكية لعثمان بادل حالة غضب واسعة داخل صفوف الحزب بالإقليم، في خطوة وصفها عدد من الغاضبين بأنها “استفزاز سياسي” و”ضرب للشرعية المحلية”.
وحسب معطيات متطابقة، فإن قرار قيادة “الجرار” الدفع بمرشح قادم من إقليم برشيد لخوض غمار الانتخابات بدائرة تعتبر تاريخياً من معاقل الحزب بسطات، خلق حالة احتقان غير مسبوقة داخل التنظيم المحلي، خاصة في صفوف القيادات والأعيان الذين يعتبرون أنفسهم أولى بالدفاع عن ألوان الحزب داخل الإقليم.
وترى أصوات غاضبة داخل “البام” أن فرض اسم لا تربطه أي جذور سياسية أو تنظيمية حقيقية بسطات، يكشف حجم الارتباك الذي تعيشه قيادة الحزب في تدبير مرحلة التزكيات، ويعكس منطق “الترحال الانتخابي” الذي طالما انتقده الحزب نفسه في مراحل سابقة.
وفي قلب هذه الأزمة، يبرز اسم الهرامي كأحد أبرز المعارضين لتزكية عثمان بادل، حيث تتحدث مصادر متطابقة عن تلويحه بمغادرة الحزب نهائياً، مع إمكانية خوض الانتخابات بشكل مستقل، في خطوة قد تتحول إلى ضربة موجعة لـ”الجرار” داخل دائرة انتخابية شديدة الحساسية.
وتعتبر مصادر سياسية محلية أن ما يجري بسطات ليس مجرد خلاف عابر حول التزكية، بل صراع حقيقي حول النفوذ والمواقع داخل الحزب، خصوصاً أن عدداً من القيادات المحلية ترى أن القيادة المركزية أصبحت تتعامل مع الدوائر الانتخابية بمنطق الحسابات الضيقة وتوازنات المصالح، بدل منطق الإنصاف والكفاءة والامتداد الشعبي.
ويبدو أن رياح الغضب داخل “البام” لا تقف عند حدود سطات فقط، بل تمتد إلى تحولات سياسية مثيرة داخل الإقليم، بعدما أكدت معطيات متداولة أن مسعود أوسار يتجه إلى الالتحاق بحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، في خطوة وصفتها مصادر محلية بـ”الغريبة والمفاجئة”، بالنظر إلى التحولات السريعة التي تعرفها الخريطة الحزبية مع اقتراب موعد الانتخابات.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة للأحزاب السياسية بسبب ما يعتبره متابعون “سوقاً مفتوحة للترحال السياسي وتبادل التزكيات”، حيث أصبحت الانتماءات الحزبية، وفق تعبير عدد من الفاعلين، مجرد “محطات مؤقتة” يتم تغييرها وفق حسابات انتخابية ومصالح ظرفية.
كما يرى متابعون أن ما يحدث اليوم بسطات يكشف أزمة ثقة حقيقية داخل الأحزاب السياسية، بعدما تحولت التزكيات من آلية لتقوية التنظيمات السياسية إلى قنابل موقوتة تهدد بانفجارات داخلية وانشقاقات قد تربك حسابات عدد من القيادات الحزبية قبل أشهر قليلة من الاستحقاقات المقبلة.
وفي ظل هذا الوضع، تبدو قيادة حزب الأصالة والمعاصرة أمام اختبار صعب لإخماد حالة الغضب الداخلي واحتواء التمرد المتصاعد داخل قواعده بسطات، خاصة أن أي خطأ في تدبير هذه المرحلة قد يكلف الحزب ثمناً سياسياً وانتخابياً باهظاً داخل واحدة من أهم الدوائر الانتخابية بالجهة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد