بطولة عبثية وميركاتو على المقاس.. هل فقدت جامعة لقجع السيطرة على رزنامة الكرة المغربية؟

هبة زووم – الرباط
مرة أخرى، تجد الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم نفسها في قلب الجدل، بعد اضطرارها إلى مراسلة الاتحاد الدولي لكرة القدم من أجل تغيير موعد “الميركاتو” الصيفي، بسبب العجز عن إنهاء البطولة الاحترافية وكأس العرش داخل الآجال الزمنية العادية.
خطوة تكشف بالواضح أن كرة القدم الوطنية أصبحت تُدار بمنطق “إطفاء الحرائق” بدل التخطيط الاستباقي والحكامة الرياضية الحقيقية.
فمن غير الطبيعي أن تصل بطولة يفترض أنها احترافية إلى مرحلة تتداخل فيها المنافسات المحلية مع المواعيد الدولية، بشكل أربك الأندية واللاعبين والجماهير وحتى سوق الانتقالات نفسه.
والجامعة التي كانت تقدم نفسها كنموذج تنظيمي قارياً، وجدت نفسها اليوم مضطرة لطلب استثناء جديد من “الفيفا”، فقط لأن الموسم الكروي خرج عن سكته الطبيعية.
الأزمة الحالية لم تأت من فراغ، بل هي نتيجة مباشرة لتدبير مرتبك للأجندة الرياضية، بعدما تسببت مشاركة المنتخب الرديف في كأس العرب والمنتخب الأول في كأس إفريقيا للأمم في توقيف البطولة لأكثر من شهرين، دون وجود تصور واضح لكيفية تدارك التأخير وضمان إنهاء الموسم في توقيته المحدد.
والأخطر من ذلك، أن الجامعة وافقت سلفاً على برمجة البطولة بالتزامن مع نهائيات كأس العالم 2026، رغم إدراكها المسبق لحجم الإكراهات التي ستفرضها مشاركات المنتخبات الوطنية قارياً وعربياً، ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول طريقة اتخاذ القرار داخل دواليب التسيير الكروي المغربي.
في المقابل، تؤدي الأندية ثمن هذا التخبط. فرق تعيش ضغط المباريات المؤجلة، وأخرى عاجزة عن حسم تعاقداتها بسبب ضبابية موعد “الميركاتو”، إضافة إلى لاعبين يعيشون حالة من عدم الاستقرار التقني والبدني، وسط موسم استثنائي تحول إلى ماراثون مرهق فاقد للهوية التنافسية.
وإذا كان تغيير موعد الانتقالات الصيفية قد يشكل حلاً ترقيعياً مؤقتاً، فإنه لا يخفي جوهر الأزمة المرتبط أساساً بغياب رؤية واضحة لتدبير الروزنامة الوطنية، في ظل تضخم عدد المنافسات، واستمرار الجامعة في اتخاذ قرارات تبدو في كثير من الأحيان خاضعة لمنطق الاستعراض أكثر من خضوعها لمتطلبات التنظيم الاحترافي الحقيقي.
كما أن المفارقة المثيرة، تتمثل في أن الجامعة التي تسوق دولياً لصورة “النجاح الكروي المغربي”، تجد نفسها داخلياً عاجزة عن إنهاء بطولة محلية في موعدها القانوني، وهو تناقض يعكس الهوة الكبيرة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني.
وفي خضم هذه الفوضى، يبقى السؤال مطروحاً بإلحاح: هل أصبحت الكرة المغربية رهينة قرارات ارتجالية تفتقد للتخطيط البعيد المدى؟ أم أن الجامعة باتت تراهن فقط على النتائج الظرفية للمنتخبات، مقابل غض الطرف عن الأعطاب البنيوية التي تنخر البطولة الوطنية؟
الأكيد أن ما يحدث اليوم ليس مجرد تأخير عادي في “الميركاتو”، بل مؤشر واضح على اختلال عميق في تدبير المنظومة الكروية، يحتاج إلى مراجعة حقيقية وشجاعة، قبل أن تتحول “الاستثناءات” إلى قاعدة دائمة داخل كرة القدم المغربية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد