هبة زووم – الرباط
تستعد الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لعقد جمع عام غير عادي يوم 5 يونيو المقبل بالمركب الرياضي محمد السادس بالمعمورة، تحت عنوان عريض اسمه “تعديل النظام الأساسي”، في خطوة تقدمها الجامعة باعتبارها جزءاً من ورش تحديث هياكل كرة القدم الوطنية.
غير أن السؤال الحقيقي الذي يفرض نفسه بقوة اليوم ليس ماذا ستعدل الجامعة في قوانينها؟ بل ماذا حققت فعلاً على مستوى الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة؟
ففي الوقت الذي تحرص فيه الجامعة على تقديم نفسها كنموذج للنجاح الإداري والتنظيمي، يزداد الجدل داخل الأوساط الرياضية حول طبيعة التسيير الذي بات يوصف من طرف متابعين بأنه شديد المركزية، تتحكم فيه دائرة ضيقة، بينما تحولت الجموع العامة في كثير من الأحيان إلى مجرد محطات شكلية للتصفيق والمصادقة، بدل أن تكون فضاءات للنقاش والمساءلة وتقييم الحصيلة.
ورغم النجاحات التي حققتها الكرة المغربية قارياً ودولياً، إلا أن ذلك لا يمنع من طرح أسئلة محرجة حول واقع البطولة الوطنية، وأوضاع الأندية الغارقة في الديون، والاختلالات المالية التي تعانيها مجموعة من الفرق، إضافة إلى استمرار الفوارق الصارخة بين الأندية “المحظوظة” وتلك التي تُركت تواجه مصيرها في الهامش.
الجمع العام المرتقب يأتي أيضاً في ظرفية تتعالى فيها الأصوات المطالبة بإرساء ديمقراطية حقيقية داخل المؤسسات الرياضية، عوض تكريس منطق التحكم والانفراد بالقرار.
فالكثير من المتتبعين يرون أن تعديل النظام الأساسي لن يكون له أي معنى إذا ظل الهدف منه إعادة هندسة التوازنات الداخلية بما يخدم استمرار نفس الوجوه ونفس العقليات داخل دواليب القرار الكروي.
الأخطر من ذلك أن الجامعة، التي تتحدث باستمرار عن الاحتراف والتحديث، لم تنجح بعد في القضاء على أعطاب بنيوية مزمنة، من بينها هشاشة التسيير داخل عدد من الأندية، وضعف البنيات التكوينية في عدة مناطق، وغياب العدالة المجالية في توزيع الدعم والإمكانيات، فضلاً عن استمرار الجدل حول التحكيم والبرمجة وطرق تدبير بعض الملفات الحساسة.
كما أن حالة “الإجماع الصامت” التي أصبحت تطبع المشهد الكروي تثير الكثير من علامات الاستفهام، حيث يكاد يغيب أي صوت معارض أو نقدي داخل الجموع العامة، وكأن كرة القدم المغربية أصبحت تسير بمنطق “التزكية الجماعية”، لا بمنطق المؤسسات التي تحتكم للنقاش والمحاسبة والاختلاف.
إن تطوير كرة القدم لا يقاس فقط ببناء الملاعب أو تنظيم التظاهرات الكبرى، بل أيضاً بمدى احترام قواعد الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل المؤسسة الكروية نفسها.
لذلك، فإن الرهان الحقيقي اليوم ليس تعديل بعض فصول النظام الأساسي، بل بناء جامعة قوية بقوانين ديمقراطية فعلية، تضمن الشفافية وتفتح الباب أمام التعددية والمحاسبة، بدل تحويل كرة القدم إلى مجال مغلق يحتكر فيه القرار والنفوذ.
تعليقات الزوار