هبة زووم – الحسيمة
شهد ميناء الحسيمة، صباح يوم الثلاثاء، حالة من التوتر والاستياء وسط عدد من البحارة والمهنيين، بعد رصد كميات من الأسماك ذات الأحجام الصغيرة، في مشهد أعاد إلى الواجهة المخاوف المتزايدة بشأن الاستنزاف الخطير الذي يهدد الثروة السمكية بالمنطقة.
واعتبر مهنيون في قطاع الصيد البحري أن ما يجري لم يعد مجرد حالات معزولة أو تجاوزات محدودة، بل مؤشراً مقلقاً على اختلالات عميقة تضرب منظومة المراقبة البحرية، في ظل استمرار صيد أسماك غير قابلة للتسويق وغير مستوفية للمعايير القانونية المعمول بها.
وأكد عدد من البحارة أن استمرار هذا الوضع ينذر بعواقب وخيمة على مستقبل قطاع الصيد التقليدي، الذي يشكل مصدر عيش أساسي لمئات الأسر بالمنطقة، محذرين من أن التغاضي عن صيد الأسماك الصغيرة يعني عملياً القضاء التدريجي على المخزون السمكي وتهديد التوازن البيئي البحري.
ويرى مهنيون أن أخطر ما في الأمر هو أن عمليات الصيد الجائر أصبحت تتم في كثير من الأحيان أمام أعين الجميع، وسط حديث متكرر عن ضعف المراقبة وعدم الصرامة في تطبيق القوانين المنظمة للقطاع، وهو ما فتح الباب أمام ممارسات تهدد استدامة الثروة البحرية بشكل غير مسبوق.
وفي الوقت الذي يفترض أن تشكل فيه حماية المخزون السمكي أولوية وطنية، يطرح البحارة تساؤلات حقيقية حول نجاعة الإجراءات المتخذة لمحاربة الصيد العشوائي، خاصة مع تكرار مشاهد إنزال الأسماك الصغيرة داخل بعض الموانئ المغربية، في تناقض صارخ مع الخطابات الرسمية التي تتحدث عن الاستدامة والحفاظ على الثروات البحرية.
كما حذر متابعون من أن استمرار استنزاف الأسماك الصغيرة لن يؤثر فقط على المهنيين، بل سينعكس مستقبلاً على السوق الوطنية وأسعار المنتوجات البحرية، في ظل احتمال تراجع العرض وارتفاع تكلفة الصيد، ما سيزيد من الضغوط الاقتصادية على المستهلك المغربي الذي يواجه أصلاً موجة غلاء متواصلة.
ويؤكد فاعلون في القطاع أن حماية الثروة السمكية لم تعد مجرد قضية مهنية تخص البحارة وحدهم، بل أصبحت رهانا بيئيا واقتصاديا يرتبط بالأمن الغذائي واستدامة الموارد الطبيعية، داعين إلى تشديد المراقبة البحرية وتفعيل العقوبات ضد المتورطين في الصيد غير القانوني.
وبين تحذيرات المهنيين وصمت الجهات المعنية، يبدو أن البحر المتوسط قبالة الحسيمة يبعث برسالة واضحة مفادها أن استمرار العبث بالمخزون السمكي لن يقود إلا إلى بحر فارغ وموانئ بلا أسماك، في وقت يدفع فيه البحارة البسطاء ثمن سنوات من التراخي وسوء التدبير.
تعليقات الزوار