فاجعة فاس.. بناية تبتلع سكانها وأسئلة التقصير تطارد المسؤولين

هبة زووم – فاس
استفاقت فاس، صباح اليوم الخميس، على وقع فاجعة إنسانية جديدة، بعدما انهارت بناية سكنية مكونة من أربعة طوابق بحي الجرندي بمنطقة عين النقبي التابعة لمقاطعة جنان الورد، مخلفة، بحسب حصيلة أولية، مصرع أربعة أشخاص وإصابة ستة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، في مشهد أعاد إلى الواجهة ملف البنايات الآيلة للسقوط التي ما تزال تهدد حياة آلاف الأسر المغربية.
ووفق المعطيات الأولية، فإن البناية المنهارة كانت تضم طابقاً سفلياً وأربعة طوابق علوية، قبل أن تتحول في لحظات إلى كومة من الركام، مخلفة حالة من الرعب والهلع وسط الساكنة المجاورة التي عاشت ساعات عصيبة تحت وقع صرخات الضحايا وعويل الأسر.
وفور وقوع الحادث، هرعت السلطات المحلية والأمنية وعناصر الوقاية المدنية إلى عين المكان، حيث تم تطويق محيط الانهيار وإجلاء سكان المنازل المجاورة بشكل احترازي، خوفاً من وقوع انهيارات أخرى محتملة، فيما تواصلت عمليات البحث تحت الأنقاض للوصول إلى أشخاص يرجح أنهم ما زالوا محاصرين تحت الركام.
كما جرى نقل المصابين إلى المركز الاستشفائي الجامعي لتلقي الإسعافات الضرورية، في وقت فتحت فيه السلطات المختصة تحقيقاً تحت إشراف النيابة العامة من أجل تحديد ظروف وملابسات هذه الكارثة.
غير أن هذه الفاجعة، بالنسبة لمتابعين، لا يمكن اختزالها في مجرد “حادث عرضي”، بل هي نتيجة مباشرة لتراكم سنوات من الإهمال والتقاعس في معالجة ملف البنايات المهددة بالانهيار، خاصة داخل الأحياء الشعبية والعتيقة التي تتحول مع مرور الزمن إلى قنابل موقوتة فوق رؤوس قاطنيها.
ويرى فاعلون مدنيون أن الكارثة تعيد طرح السؤال المؤلم ذاته: كم من الأرواح يجب أن تُدفن تحت الأنقاض حتى تتحرك الجهات المسؤولة بشكل جدي؟ فملف الدور الآيلة للسقوط لم يعد جديداً، والتقارير الرسمية والتحذيرات الميدانية ظلت لسنوات تدق ناقوس الخطر دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ الفعلي.
ويؤكد متابعون أن عدداً كبيراً من الأسر الفقيرة تعيش داخل بنايات متصدعة ومهددة بالسقوط، لكنها تجد نفسها عاجزة عن المغادرة بسبب الفقر وغياب بدائل سكنية حقيقية، في ظل بطء برامج إعادة الإيواء وتعقد المساطر الإدارية.
وفي كل مرة تقع فيها مأساة مماثلة، تُفتح التحقيقات وتُطلق الوعود، قبل أن يعود كل شيء إلى نقطة الصفر، إلى أن تستيقظ المدينة مرة أخرى على كارثة جديدة وضحايا جدد.
فاس اليوم لا تبكي فقط ضحايا انهيار بناية، بل تبكي أيضاً فشل سنوات من التدبير المرتبك لملف السكن غير الآمن، وسط مطالب متزايدة بربط المسؤولية بالمحاسبة، وعدم الاكتفاء بلغة البلاغات الرسمية التي تأتي دائماً بعد سقوط الضحايا.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد