ديون “AMO” تخنق سائقي الطاكسيات والحماية الاجتماعية تتحول إلى عبء على المهنيين

هبة زووم – الرباط
عاد ملف الحماية الاجتماعية لفائدة سائقي سيارات الأجرة إلى واجهة النقاش البرلماني، بعدما كشف البرلماني محمد هيشامي عن تنامي معاناة عدد من المهنيين بسبب تراكم ديون الاشتراكات المرتبطة بالتأمين الإجباري عن المرض، في ظل هشاشة أوضاعهم الاجتماعية وتراجع قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية.
وفي سؤال كتابي موجه إلى يونس سكوري، نقل البرلماني شكاوى متزايدة لسائقي سيارات الأجرة الذين وجدوا أنفسهم محاصرين بديون متراكمة لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، نتيجة عدم انتظام الأداء الشهري للاشتراكات الخاصة بنظام التأمين الإجباري عن المرض.
وأوضح هيشامي أن إدماج سائقي الطاكسيات ضمن ورش تعميم الحماية الاجتماعية كان يفترض أن يشكل خطوة نحو تحسين أوضاعهم الصحية والاجتماعية، غير أن ضعف المداخيل اليومية وارتفاع تكاليف المعيشة جعلا عدداً كبيراً منهم عاجزين عن مسايرة التزامات الاشتراك، ما أدى إلى تراكم الغرامات والفوائد بشكل أثقل كاهلهم المالي.
ويرى مهنيون أن عدداً من سائقي سيارات الأجرة يعيشون أصلاً أوضاعاً اقتصادية هشة، في ظل ارتفاع أسعار المحروقات وقطع الغيار والتأمين المهني وتكاليف الاستغلال اليومي، مقابل تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وانخفاض المردودية، وهو ما جعل الانخراط في منظومة الحماية الاجتماعية يتحول لدى البعض من مكسب اجتماعي إلى عبء إضافي.
كما يشتكي عدد من المهنيين من غياب مقاربة مرنة تراعي طبيعة القطاع غير المستقرة، حيث ترتبط مداخيل السائقين بعوامل يومية متقلبة، ما يجعل فرض اشتراكات ثابتة وغرامات تأخير مرتفعة أمراً يزيد من تعقيد وضعهم بدل إدماجهم الفعلي داخل منظومة التغطية الاجتماعية.
وفي هذا السياق، طالب البرلماني الحكومة بالكشف عن التدابير التي تعتزم اتخاذها لمعالجة هذه الوضعية، خاصة ما يتعلق بإمكانية جدولة الديون المتراكمة أو الإعفاء من غرامات التأخير، حفاظاً على استمرارية استفادة هذه الفئة من نظام التأمين الإجباري عن المرض.
ويعتبر متابعون أن هذا الملف يفضح أحد الاختلالات الكبرى التي رافقت تنزيل ورش الحماية الاجتماعية، حيث تم توسيع قاعدة المستفيدين دون توفير آليات مواكبة حقيقية للفئات الهشة والمهن غير المهيكلة، ما أدى إلى خلق فئات “مدينة اجتماعياً” بدل ضمان اندماج سلس ومستدام داخل المنظومة.
وفي انتظار تفاعل الحكومة مع هذه المطالب، يبقى آلاف سائقي سيارات الأجرة عالقين بين ضرورة الحفاظ على حقهم في التغطية الصحية، وبين واقع اقتصادي قاسٍ يجعل أداء الاشتراكات الشهرية معركة يومية لا تقل صعوبة عن البحث عن لقمة العيش نفسها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد