هبة زووم – أحمد الفيلالي
تعيش الدار البيضاء على وقع انفجار غير مسبوق في عدد المصحات الخاصة التي باتت تنبت كالفطر في مختلف أحياء العاصمة الاقتصادية، وسط تساؤلات متزايدة حول الجهات المستفيدة من هذا التمدد السريع، وحول الصمت المريب للمسؤولين والمنتخبين تجاه ما يعتبره متابعون “نزيفاً خطيراً” يهدد ما تبقى من المنظومة الصحية العمومية.
وفي قلب هذا الجدل، يطفو اسم نبيلة الرميلي إلى الواجهة، خاصة في ظل موقعها السابق كوزيرة للصحة والحماية الاجتماعية، والحالي كرئيسة لمجلس مدينة الدار البيضاء، ما يفتح الباب أمام أسئلة سياسية وأخلاقية محرجة حول واقع القطاع الصحي بالعاصمة الاقتصادية، وعلاقة المسؤولين المحليين بهذا التوسع المثير للمصحات الخاصة.
ففي الوقت الذي تغرق فيه المستشفيات العمومية في الاكتظاظ والخصاص والتجهيزات المعطلة، تواصل المصحات الخاصة استقطاب الأطر الطبية والتمريضية القادمة من القطاع العام، في ظاهرة حولت المستشفى العمومي إلى مجرد محطة عبور أو فضاء لتوجيه “الزبائن” نحو القطاع الخاص، حيث العلاج لمن يملك القدرة على الدفع فقط.
المشهد الصحي بالدار البيضاء لم يعد يثير القلق فحسب، بل أصبح، وفق متابعين، فضيحة مكتملة الأركان، عنوانها انهيار الثقة في المرفق العمومي مقابل صعود “بارونات الصحة” الذين حولوا المرض إلى سوق مفتوح للمضاربة والربح السريع.
الأخطر في هذه الفوضى، هو ما تصفه فعاليات حقوقية بغياب أي شفافية مالية داخل عدد من المصحات الخاصة، حيث يشتكي المواطنون من عدم تسلم فواتير مفصلة توضح طبيعة الخدمات الطبية المقدمة أو أسعارها الحقيقية، مقابل الاكتفاء بوصولات أداء غامضة ومبهمة، تفتح الباب أمام تضخيم الفواتير واستنزاف جيوب المرضى، خاصة المستفيدين من أنظمة التغطية الصحية والتأمين.
ويؤكد مهنيون أن هذا “التعتيم الممنهج” لا يمكن فصله عن غياب المراقبة الصارمة وتراخي الجهات الوصية في فرض احترام القانون، الأمر الذي جعل بعض المصحات تتحول إلى مقاولات تجارية ضخمة تشتغل بمنطق الربح الأقصى، بعيداً عن أي اعتبار إنساني أو اجتماعي.
أما داخل هذه المؤسسات، فالوضع لا يقل قتامة، حيث يعيش عدد من الممرضين والإداريين أوضاعاً مهنية صعبة، في ظل أجور هزيلة، وضغط متواصل، وعقود عمل يلفها الغموض والهشاشة، ما ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للمرضى. فكيف يمكن الحديث عن رعاية صحية إنسانية داخل بيئة يشتغل فيها المستخدم تحت الضغط النفسي والمادي اليومي؟
وفي مقابل هذا الواقع الصادم، يثير صمت عدد من برلمانيي المدينة ومنتخبيها حالة من الاستغراب والغضب، خاصة وأن ما يجري يمس بشكل مباشر القدرة الشرائية للمواطن البيضاوي وحقه الدستوري في العلاج الكريم.
ويرى متتبعون أن العاصمة الاقتصادية أصبحت اليوم أمام مفترق طرق حقيقي: إما فتح نقاش جدي ومسؤول حول فوضى القطاع الصحي الخاص وربط المسؤولية بالمحاسبة، أو الاستمرار في سياسة الصمت التي حولت صحة المواطنين إلى سلعة تباع وتشترى داخل “بورصة المرض” بالدار البيضاء.
تعليقات الزوار