عشر سنوات عجاف.. هل تحولت كلميم إلى غنيمة انتخابية في عهد الوالي أبهاي؟
هبة زووم – محمد خطاري
تعيش مدينة كلميم على وقع حراك انتخابي محموم يسبق استحقاقات شتنبر 2026، غير أن المشهد السياسي المحلي يبدو منفصلاً بشكل صارخ عن نبض الشارع، بعدما تحولت الانتخابات بالنسبة لجزء واسع من الساكنة إلى مجرد طقس موسمي مكرر لا يحمل أي أمل حقيقي في التغيير، بقدر ما يعيد إنتاج نفس الوجوه ونفس شبكات المصالح التي راكمت سنوات من العبث والتدبير العقيم.
وفي الوقت الذي تتسابق فيه الأحزاب السياسية على إعادة ترتيب أوراقها وكسب المواقع الانتخابية، يعيش المواطن الكلميمي حالة نفور غير مسبوقة من العمل السياسي، بعدما فقد الثقة في شعارات الإصلاح وربط المسؤولية بالمحاسبة التي رُفعت منذ دستور 2011، لكنها ظلت حبيسة الخطب والبلاغات الرسمية دون أثر ملموس على أرض الواقع.
أكثر من عشر سنوات مرت، ولم يتغير شيء في العمق، نفس الوجوه، نفس الأساليب، ونفس منطق التحكم في دواليب القرار المحلي، بينما تستمر المدينة في دفع فاتورة سنوات الضياع التنموي، وسط تفشي البطالة، وضعف البنيات التحتية، وتعثر المشاريع، وتغول لوبيات الريع والامتيازات.
وفي خضم هذا المناخ المشحون، تتعالى الأصوات المنددة بما تصفه بتحول بعض المنتخبين والسياسيين إلى “وسطاء نفوذ” يستغلون قربهم من الإدارة ومن مراكز القرار لتدبير الحملات الانتخابية بمنطق الولاءات والمصالح، لا بمنطق البرامج والكفاءة.
بل إن المعطيات المتداولة داخل المدينة تتحدث عن تحركات مريبة تستهدف استمالة موظفين وفاعلين محليين ومقاولين، في محاولة لإعادة رسم الخريطة الانتخابية باستعمال المال والنفوذ والوعود المبطنة.
الأخطر من ذلك، بحسب متابعين، هو عودة مشاهد “تسخين الانتخابات” قبل أوانها، عبر فتح قنوات التواصل مع بعض المنعشين العقاريين والمقاولين بحثاً عن التمويل السياسي، مقابل وعود بامتيازات وصفقات مستقبلية، في صورة تعكس استمرار تزاوج خطير بين السياسة والمال والنفوذ.
وفي ظل هذا الوضع، يوجه جزء من الرأي العام المحلي أصابع الاتهام إلى الوالي الناجم أبهاي، معتبرين أن كلميم تعيش على وقع اختلالات متراكمة وانفلات انتخابي مبكر يهدد ما تبقى من مصداقية المؤسسات المنتخبة، في وقت ينتظر فيه المواطن دوراً أكثر حزماً للسلطات الوصية من أجل فرض احترام القانون وضمان تكافؤ الفرص بين الجميع.
ويرى مراقبون أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في شراء الأصوات أو استغلال النفوذ، بل في تكريس الإحساس العام بأن الانتخابات لم تعد وسيلة للتغيير الديمقراطي، بل مجرد سوق مفتوحة لإعادة توزيع المصالح بين شبكات النفوذ، وهو ما يدفع فئات واسعة من المواطنين إلى العزوف واللامبالاة.
كلميم اليوم تقف أمام مفترق طرق حقيقي: إما القطع مع سنوات العبث السياسي والإداري التي حولت “باب الصحراء” إلى فضاء للاحتقان والصراعات الخفية، أو الاستمرار في إعادة إنتاج نفس النخب التي أرهقت المدينة بالشعارات الفارغة والتدبير المرتبك.
فالشارع الكلميمي، الذي أسقط في مراحل سابقة أسماء كانت تعتبر نفسها فوق المحاسبة، يبدو اليوم أكثر استعداداً لمعاقبة كل من حاول تحويل السياسة إلى تجارة انتخابية، أو اختزال المدينة في حسابات ضيقة لا علاقة لها بمطالب التنمية والكرامة والعدالة المجالية.