هبة زووم – الرباط
تحولت الجلسة الأسبوعية للأسئلة الشفوية بمجلس النواب إلى مشهد جديد من مشاهد العبث السياسي والمؤسساتي، بعدما اضطر رئيس الجلسة، البرلماني الاتحادي إدريس الشطيبي، إلى رفعها للتشاور عقب ملاسنات حادة مع أعضاء المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، في واقعة تعكس مرة أخرى حجم التوتر والانحدار الذي بات يطبع جزءا من الخطاب السياسي داخل المؤسسة التشريعية.
الشرارة اندلعت بعدما احتج نواب “البيجيدي” بطريقة صاخبة أثناء مداخلة وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أحمد البواري حول موضوع أضاحي العيد، حيث تحولت القاعة إلى فضاء للفوضى وتبادل الاتهامات بدل أن تكون منصة للنقاش المؤسساتي الرصين.
غير أن ما أثار الاستغراب أكثر، هو انزلاق رئيس الجلسة نفسه إلى مستوى من الخطاب المستفز، حين اختار الرد على احتجاجات نواب العدالة والتنمية بوصفهم بـ”الشيعيين الشيوعيين”، في تعبير أثار غضب المجموعة النيابية ودفع الأجواء نحو مزيد من الاحتقان، قبل أن يضيف، في إشارة لعبد الإله ابن كيران، أن الأمر يتعلق بـ”شيعيين حسب كبيرهم”.
هذا السلوك الصادر عن رئيس جلسة يفترض فيه التحلي بالحياد وضبط النقاش واحترام المؤسسة، أعاد إلى الواجهة الجدل حول الطريقة التي تُدار بها بعض جلسات البرلمان، خاصة وأن إدريس الشطيبي بات، بحسب متابعين، مرتبطا بشكل متكرر بحالات التوتر والاستفزاز و”صناعة البوز” داخل القاعة، بدل الحرص على ضمان الحد الأدنى من الاحترام المتبادل بين الفرق البرلمانية.
وفي المقابل، لم يبدُ سلوك بعض نواب العدالة والتنمية بعيدا عن منطق التصعيد، بعدما اختاروا مقاطعة الوزير بالصراخ والضجيج، في مشهد يؤكد أن المؤسسة التشريعية أصبحت في كثير من اللحظات رهينة للصراعات الشعبوية والمزايدات السياسية التي تسيء لصورة العمل البرلماني أمام الرأي العام.
الواقعة تكشف، مرة أخرى، أزمة الخطاب السياسي داخل البرلمان المغربي، حيث يغيب النقاش الهادئ حول قضايا المواطنين، لتحل محله لغة التراشق والاستفزاز والبحث عن الإثارة الإعلامية.
فبدل أن ينشغل النواب بمناقشة ملفات الغلاء والأزمة الاجتماعية وتداعيات السياسات العمومية على القدرة الشرائية للمغاربة، تتحول الجلسات إلى معارك كلامية تنتهي غالبا بالضجيج ورفع الجلسات.
وإذا كان البرلمان يفترض أن يكون فضاء للتشريع والرقابة وإنتاج النقاش العمومي المسؤول، فإن ما جرى خلال هذه الجلسة يعكس صورة مقلقة عن مستوى الممارسة السياسية، ويطرح أسئلة حقيقية حول منسوب النضج المؤسساتي لدى بعض الفاعلين، سواء داخل الأغلبية أو المعارضة.
تعليقات الزوار