السعيدية بين “سرية الدورات” والتضييق على الصحافة.. هل تحولت الجماعة إلى فضاء مغلق في وجه الرقابة الإعلامية؟

هبة زووم – محمد أمين
في تطور يعكس حجم التوتر المتصاعد بين بعض المجالس المنتخبة والصحافة المحلية، فجّرت الهيئات الحقوقية والمدنية بمدينة السعيدية ملف التضييق على حرية الإعلام، بعد ما تعرضت له الصحفية نزيهة مشيش، مراسلة “المواطن 24”، من منع وتعسف خلال تغطيتها لأشغال الدورة العادية لشهر ماي 2026 بالمجلس الجماعي للسعيدية
الواقعة، التي أثارت موجة استياء واسعة وسط الفاعلين الحقوقيين والإعلاميين، أعادت إلى الواجهة سؤال الشفافية داخل المجالس المنتخبة، وحدود استعمال “الأغلبية” لتحويل جلسات يفترض أن تكون عمومية إلى اجتماعات مغلقة في وجه الصحافة والرأي العام.
وبحسب البلاغ الصادر عن عدد من الهيئات الحقوقية، من بينها المنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام والهيئة العليا للاتحاد العربي الإفريقي للشباب بالمغرب، فإن رئيس المجلس الجماعي للسعيدية لجأ، مباشرة بعد حضور الصحفية، إلى تمرير “نقطة نظام” حوّلت الجلسة إلى جلسة سرية، في خطوة وصفت بأنها محاولة مكشوفة لمنع التغطية الإعلامية وإبعاد النقاش العمومي عن أعين المواطنين.
البلاغ اعتبر ما جرى “انتهاكاً صريحاً” لحرية الصحافة وحق المواطنين في الوصول إلى المعلومة، مؤكداً أن علنية دورات المجالس المنتخبة ليست امتيازاً تمنحه الرئاسة متى شاءت وتسحبه متى أرادت، بل مبدأ دستوري مرتبط بالحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ولم تقف الهيئات الحقوقية عند واقعة المنع الأخيرة، بل ذكّرت أيضاً بما سبق أن تعرضت له الصحفية نفسها من سب وقذف وإهانة أثناء تغطيتها للاستحقاقات الانتخابية الجزئية، وهي الوقائع التي وصلت إلى المساطر القضائية، في مؤشر خطير على تنامي منسوب العداء تجاه الصحفيين المحليين الذين يشتغلون على ملفات الشأن العام.
ويرى متابعون أن ما وقع داخل جماعة السعيدية يعكس توجهاً مقلقاً لدى بعض المنتخبين الذين باتوا ينظرون إلى الصحافة باعتبارها “خصماً مزعجاً” بدل كونها شريكاً في تكريس الشفافية وكشف الاختلالات.
فكلما اشتدت الأسئلة حول التدبير المحلي، ارتفع منسوب الحساسية تجاه الكاميرا والقلم، وكأن المطلوب من الصحفي أن يتحول إلى مجرد شاهد صامت أو بوق للتصفيق.
الأخطر في القضية، وفق فاعلين حقوقيين، أن تحويل الجلسات إلى فضاءات مغلقة يتم أحياناً باستعمال مساطر تنظيمية بشكل تعسفي، بما يفرغ الديمقراطية المحلية من مضمونها الحقيقي، ويجعل المواطن آخر من يعلم بما يجري داخل المؤسسات التي يفترض أنها تدبر شؤونه اليومية.
وفي مقابل هذا الوضع، أعلنت الهيئات الموقعة تضامنها المطلق مع الصحفية نزهة شمش، مطالبة بفتح تحقيق جدي ومحايد في جميع التجاوزات التي تعرضت لها، وترتيب المسؤوليات القانونية، مع التأكيد على أن حماية الصحفيين ليست ترفاً حقوقياً، بل شرط أساسي لقيام دولة الحق والقانون.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: لماذا تخشى بعض المجالس المنتخبة حضور الصحافة؟ وهل أصبح كشف النقاشات العمومية وإيصالها للمواطنين جريمة تستوجب المنع والتضييق؟ أم أن بعض المسؤولين المحليين ما زالوا يعتبرون الجماعات الترابية “ضيعات خاصة” تُدار بعيداً عن أعين الرأي العام؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد