جدل الساعة الإضافية يتحول إلى سجال الهوية.. قراءة مثيرة للكنبوري تثير النقاش

هبة زووم – الرباط
أعاد الباحث في الشؤون الإسلامية إدريس الكنبوري إشعال النقاش العمومي، بعد تدوينة مثيرة للجدل تفاعل فيها مع قضية العريضة المطالبة بإلغاء الساعة الإضافية، منتقلاً بها من نقاش تقني واجتماعي إلى طرح إشكالات أكثر حساسية ترتبط بالهوية والانتماء.
وفي قراءته، اعتبر الكنبوري أن الجدل الذي رافق عريضة إلغاء الساعة الإضافية فاق في انتشاره مضمون العريضة نفسها، مشيراً إلى أن “الخبر كان أكبر من الحدث”، في إشارة إلى الفجوة بين التفاعل الواسع مع الموضوع وتعثر مساره العملي لأسباب وُصفت بالتقنية.
غير أن ما أثار الانتباه أكثر في تدوينته، هو المقارنة التي عقدها بين هذا الملف وقضية أخرى تتعلق بمقترح منح الجنسية لأحفاد اليهود المغاربة، حيث اعتبر أن هذا الأخير عرف، وفق تعبيره، مساراً سريعاً ومغايراً، ما طرح لديه تساؤلات حول خلفيات التوقيت وسرعة التفاعل المؤسساتي مع هذا النوع من المبادرات.
تصريحات الكنبوري لم تقف عند حدود التساؤل، بل ذهبت أبعد من ذلك، عبر طرح فرضيات مثيرة للجدل حول طبيعة ارتباط هذه الفئة بهويتها الحالية، وهو ما فتح الباب أمام موجة من التفاعلات المتباينة، بين من اعتبرها قراءة “تنبيهية” تستحق النقاش، ومن رأى فيها تعميماً يحمل أحكاماً قاسية قد تغذي التوتر بدل الإسهام في نقاش هادئ.
ويرى متتبعون أن هذا السجال يكشف عن تحول لافت في النقاش العمومي بالمغرب، حيث لم تعد القضايا الاجتماعية أو التدبيرية تُناقش بمعزل عن أسئلة الهوية والانتماء، وهو ما يعكس حساسية المرحلة وتعقيداتها، خاصة في ظل تداخل المعطيات السياسية والثقافية.
كما يطرح هذا الجدل إشكالية حدود حرية التعبير ومسؤوليتها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمواضيع ذات بعد تاريخي وثقافي دقيق، تستدعي مقاربات متوازنة تراعي التنوع وتتفادى الانزلاق نحو التعميم أو الأحكام المسبقة.
بين عريضة لم تكتمل، وأخرى أثارت تساؤلات، يكشف النقاش الذي فجّرته تدوينة إدريس الكنبوري عن عمق التوتر الكامن في بعض القضايا المجتمعية، حيث تختلط الأسئلة التقنية بالرهانات الرمزية، غير أن الرهان الأكبر، يظل في الحفاظ على نقاش عمومي رصين، يوازن بين حرية التعبير واحترام التعدد، بعيداً عن خطاب قد يوسّع هوة الاختلاف بدل أن يضيء زواياه.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد