هبة زووم – الرباط
في تدوينة جديدة، يواصل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي مقاربته النقدية لما يصفه بتحولات الخطاب المرتبط بالقضية الفلسطينية داخل المغرب، مسلطاً الضوء هذه المرة على رمزية “الكوفية” وما أصبحت تحمله من دلالات متباينة في الفضاء العام.
يرى يحيى اليحياوي أن “الكوفية الفلسطينية” لم تعد مجرد رمز تقليدي مرتبط بالهوية والنضال، بل تحولت، في نظره، إلى توصيف يُلصق بفئات معينة من المجتمع، خاصة أولئك الذين يعبرون عن تضامنهم مع فلسطين أو يتبنون خطاباً داعماً لقضاياها.
ويشير إلى أن هذا التحول في الدلالة يعكس انتقال الرمز من بعده الثقافي والوطني إلى فضاء الاصطفاف السياسي، حيث بات يُستخدم أحياناً كأداة تصنيف أو حتى كوسم يحمل شحنة سلبية في بعض الخطابات.
تدوينة اليحياوي تبرز، في جوهرها، حالة من الاستقطاب المتزايد، حيث يقابل ما يسميه “الكوفيين” تيار آخر يتبنى مواقف مغايرة، خاصة في ظل التحولات التي أعقبت التقارب الرسمي بين المغرب وإسرائيل.
هذا الانقسام، بحسب متتبعين، لم يعد يقتصر على الفاعلين السياسيين، بل امتد إلى فئات واسعة من المجتمع، بما في ذلك مثقفون وفنانون وإعلاميون، ما يعكس عمق التحولات التي تعرفها مواقف الرأي العام.
في المقابل، يشدد يحيى اليحياوي على أن الكوفية، في بعدها التاريخي، ظلت رمزاً عالمياً لمقاومة الظلم والدفاع عن القضايا العادلة، حيث حضرت بقوة في مختلف التظاهرات الداعمة للفلسطينيين عبر العالم.
ويرى أن هذا البعد الرمزي لا يمكن اختزاله في الصراعات الظرفية أو توظيفه في سياقات التقسيم والإقصاء، لما يحمله من معانٍ إنسانية تتجاوز الحدود الجغرافية والسياسية.
الطرح الذي قدمه اليحياوي يعيد إلى الواجهة إشكالية التوازن بين حرية التعبير وتعدد الآراء، وبين مخاطر الانزلاق نحو خطاب التخوين أو التصنيف الحاد، خاصة في قضايا ذات حساسية عالية كالقضية الفلسطينية.
وفي هذا السياق، يؤكد متتبعون أن النقاش العمومي يحتاج إلى قدر أكبر من الهدوء والموضوعية، بعيداً عن منطق الاستقطاب، بما يسمح بتعدد القراءات دون المساس بحق الاختلاف.
في المحصلة، تفتح تدوينة يحيى اليحياوي نقاشاً أوسع حول دور الرموز في تشكيل الوعي الجماعي، وكيف يمكن أن تتحول، في سياقات معينة، من أدوات للتعبير عن التضامن إلى عناصر للتقسيم.
وبين من يرى في الكوفية رمزاً لا يقبل المساومة، ومن يعتبرها جزءاً من خطاب قابل للنقاش، يبقى الجدل قائماً، في مشهد يعكس تعقيدات العلاقة بين السياسة والهوية في زمن التحولات المتسارعة.
تعليقات الزوار