اليحياوي يفتح ملف “التطبيع الميداني” بعد واقعة باب دكالة

هبة زووم – الرباط
أثارت تدوينة جديدة للباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي جدلاً واسعاً، بعد تفاعله الحاد مع ما وقع بمنطقة باب دكالة بمدينة مراكش، حيث تم توثيق أداء طقوس دينية من طرف مجموعة من الأجانب في الفضاء العام.
في تدوينته، اعتبر يحيى اليحياوي أن ما جرى لا يمكن اختزاله في كونه سلوكاً عابراً أو معزولاً، بل يندرج، وفق تحليله، ضمن سياق أوسع يرتبط بتحولات سياسية وثقافية تعرفها المنطقة، خاصة في ظل التقارب الرسمي بين المغرب وإسرائيل خلال السنوات الأخيرة.
ويرى أن الحدث يحمل، في نظره، دلالات تتجاوز البعد الديني، ليطرح تساؤلات حول حدود ممارسة الطقوس الدينية في الفضاء العام، ومدى احترام الخصوصيات الثقافية والاجتماعية للمجتمعات المحلية.
الواقعة أعادت إلى الواجهة نقاشاً قديماً متجدداً حول التوازن بين حرية المعتقد، التي يكفلها القانون، وبين ضرورة احترام النظام العام والخصوصيات المجتمعية، خاصة في فضاءات ذات حمولة تاريخية وثقافية.
ويؤكد متتبعون أن المغرب، المعروف بتعدديته الدينية وتاريخه في التعايش، ظل يحتضن مختلف الممارسات الدينية في إطار من الاحترام المتبادل، غير أن نقل هذه الممارسات إلى الفضاءات المفتوحة بشكل جماعي قد يثير حساسيات متفاوتة.
طرح يحيى اليحياوي، الذي اتسم بنبرة حادة، اعتبر أن ما وقع قد يكون “مدبّراً” أو “يحمل رسائل ضمنية”، وهي فرضيات تبقى محل نقاش، إذ يرى آخرون أن الأمر قد لا يعدو كونه سلوكاً فردياً أو مبادرة دينية لمجموعة من الزوار.
هذا التباين في التأويل يعكس طبيعة المرحلة، حيث تتقاطع القراءة السياسية مع المعطيات الميدانية، في ظل غياب معطيات رسمية دقيقة تفسر ملابسات الواقعة بشكل كامل.
الحدث خلّف تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، بين من اعتبره استفزازاً لمشاعر جزء من المواطنين، ومن دعا إلى التعامل معه في إطار القانون وضمان احترام الحريات الفردية دون تهويل.
وفي هذا السياق، ترتفع أصوات تطالب بتوضيحات رسمية من الجهات المختصة، من أجل وضع حد للتأويلات المتضاربة، وتحديد الإطار القانوني لمثل هذه الممارسات في الفضاء العام.
في المحصلة، تفتح تدوينة يحيى اليحياوي باب نقاش أوسع حول حدود التعايش الديني، ودور الفضاء العام في احتضان أو تنظيم التعبيرات الدينية، في سياق اجتماعي وثقافي يتسم بالحساسية والتنوع.
وبين القراءة النقدية الحادة والدعوات إلى التهدئة، يبقى ما جرى بباب دكالة حدثاً كاشفاً لحجم التوتر الكامن في قضايا الهوية والتعبير، في زمن تتداخل فيه السياسة بالدين، والتأويل بالواقع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد