التكنولوجيا بلا إصلاح.. اليحياوي ينتقد توظيف الدرونات والذكاء الاصطناعي في معالجة أعراض الأزمة لا أسبابها

هبة زووم – الرباط
في تدوينة جديدة لا تخلو من السخرية اللاذعة والنقد الحاد، عاد الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي إلى مساءلة علاقة المغرب بالتكنولوجيا الحديثة، معتبراً أن البلاد تعيش مفارقة صارخة تتمثل في التهافت على استيراد أحدث التقنيات دون امتلاك رؤية واضحة لكيفية توظيفها في معالجة الاختلالات البنيوية التي تعاني منها مختلف القطاعات.
اليحياوي، المعروف بمواقفه النقدية تجاه السياسات العمومية، رسم صورة قاتمة لما اعتبره توجهاً متنامياً نحو استعراض الوسائل التكنولوجية المتطورة بدل معالجة جذور المشاكل.
ففي نظره، لا يكفي اقتناء الطائرات المسيرة أو أنظمة الذكاء الاصطناعي أو الكاميرات الذكية إذا ظلت الأسباب الحقيقية للأزمات قائمة دون حلول عملية.
وانطلق الباحث من أمثلة متعددة، أبرزها استعمال الطائرات المسيرة لمراقبة البناء العشوائي بعد استفحال الظاهرة، معتبراً أن التكنولوجيا تحولت إلى أداة لتوثيق الاختلالات أكثر من كونها وسيلة لمنعها أو القضاء عليها.
فالدرون، بحسب منطقه، يرصد الأحياء العشوائية بعد تشييدها، لكنه لا يجيب عن السؤال الجوهري المرتبط بكيفية السماح أصلاً بنشوء تلك التجمعات خارج الضوابط القانونية.
كما توقف عند توظيف الطائرات المسيرة لمراقبة الحرائق والفيضانات وتحركات الجراد، مشيراً إلى أن التكنولوجيا في هذه الحالة تقوم بدور التشخيص فقط، بينما يبقى التدخل الوقائي والعلاجي محدوداً أو غائباً، وهو ما يجعل الوسائل المتطورة عاجزة عن تحقيق أثر ملموس في حياة المواطنين.
ولم يفت اليحياوي التطرق إلى الانتشار المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي وأنظمة المراقبة الرقمية، معتبراً أن حضورها الكثيف يثير تساؤلات حول الأهداف الحقيقية من استخدامها، خصوصاً في ظل غياب نقاش عمومي واسع حول حماية المعطيات الشخصية وحدود المراقبة الرقمية وسبل توظيف هذه الأدوات لخدمة التنمية.
وفي انتقاد أكثر عمقاً، اعتبر الباحث أن المغرب ما زال يتحرك داخل دائرة الاستهلاك التكنولوجي بدل الإنتاج والابتكار، حيث يكتفي باستيراد الحلول الجاهزة التي يطورها الآخرون، دون أن ينجح في بناء منظومة وطنية قادرة على الإبداع والتصنيع والتطوير.
ويرى اليحياوي أن المشكلة لا تكمن في التكنولوجيا نفسها، بل في طريقة التعامل معها، حيث يتم اقتناء التجهيزات الحديثة بكلفة مالية مرتفعة، بينما يظل مردودها العملي محدوداً بسبب غياب الحكامة والرؤية الاستراتيجية والإرادة الحقيقية للإصلاح.
وختم تدوينته بمثل شعبي بليغ: “العين هي اللي كتاكل”، في إشارة إلى ما يعتبره نزعة نحو اقتناء كل جديد ومبهر دون التفكير في الجدوى الحقيقية منه، وكأن التكنولوجيا تحولت من وسيلة للتنمية إلى غاية في حد ذاتها.
وبين طموح التحديث وحقيقة الواقع، يضع اليحياوي إصبعه على سؤال جوهري: هل يحتاج المغرب إلى مزيد من التكنولوجيا، أم إلى مزيد من الحكامة التي تجعل هذه التكنولوجيا في خدمة المواطن والتنمية بدل أن تتحول إلى مجرد أدوات للعرض والاستهلاك؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد