هبة زووم – الرباط
عاد الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي لإثارة الجدل من جديد، وهذه المرة من بوابة ما وصفه بـ”حرب العيد”، في تدوينة حادة انتقد فيها ما آلت إليه مناسبة عيد الأضحى من مظاهر جشع ومضاربة واستهلاك مفرط، معتبراً أن المواطن المغربي وجد نفسه مرة أخرى الضحية الكبرى داخل “سوق مفتوحة لا ترحم”.
وقال اليحياوي إن “وقائع حرب العيد انتهت، وعاد كل طرف إلى موقعه”، في إشارة إلى الفاعلين في سوق الأضاحي الذين حققوا، بحسب تعبيره، أرباحاً ضخمة، بينما بقي المواطن وحيداً يواجه آثار الغلاء والاستنزاف المالي بعد موسم وصفه بأنه “أكبر عملية نصب اجتماعية”.
وهاجم الباحث ما سماهم بـ”الفراقشية” و”الشناقة”، معتبراً أن أسواق المواشي تحولت خلال عيد الأضحى إلى فضاءات للمضاربة والاقتتال حول الأسعار، في ظل غياب تدخل حقيقي يضمن التوازن ويحمي القدرة الشرائية للمواطنين.
ولم يخف اليحياوي قلقه من تنامي حالة النفور لدى بعض الأسر تجاه مناسبة العيد بسبب الأعباء المالية الثقيلة، معتبراً أن جزءاً من المواطنين “بدأوا يستهجنون العيد من كثرة ما يعانونه بسببه”، ليس بسبب الشعيرة الدينية في حد ذاتها، بل نتيجة ما وصفه بسلوكيات الجشع والاستغلال التي أصبحت تحيط بها.
وفي قراءة نقدية أوسع، اعتبر الباحث أن عدداً من الشعائر الدينية باتت خاضعة لمنطق السوق والاستهلاك، قائلاً إن “الفرض والسنة لم يعودا لله وحده، بل أصبحا رهينتين لدورة رأس المال”، في إشارة إلى التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي جعلت بعض المناسبات الدينية مرتبطة بشكل متزايد بالمظاهر التجارية والاستهلاكية.
كما أشار إلى أن المغاربة باتوا ينفقون أموالاً طائلة ليس فقط على الفرائض الدينية، بل أيضاً على ما يرتبط بها من طقوس وعادات وتأويلات، وهو ما فتح الباب، بحسب رأيه، أمام “رأسمالية سوق” تستثمر في الدين وتحوله إلى مجال للربح والمضاربة.
وختم يحيى اليحياوي تدوينته بدعوة لافتة إلى “تخليص الدين من رأسمالية السوق”، بعدما كان النقاش سابقاً يتركز، حسب قوله، حول ضرورة فصل الدين عن التوظيف السياسي، معتبراً أن الخطر اليوم لم يعد سياسياً فقط، بل اقتصادياً واستهلاكياً أيضاً.
وتأتي هذه التدوينة في سياق استمرار الجدل الواسع الذي رافق أسعار الأضاحي خلال عيد الأضحى لهذه السنة، وما خلفه ذلك من موجة استياء اجتماعي وانتقادات حادة للسياسات المرتبطة بتدبير قطاع الماشية والأسواق.
تعليقات الزوار