هبة زووم – الرباط
دخل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي على خط الجدل الذي رافق دعوات طالبت لاعبي المنتخب الوطني لكرة القدم بعدم قراءة الفاتحة أو أداء سجود الشكر عقب الانتصارات، معتبرا أن هذه المطالب تمثل، في نظره، مساسا بحرية المعتقد ومحاولة لإقصاء المظاهر الدينية من المجال الرياضي.
وفي تدوينة حملت لهجة حادة، قال اليحياوي إنه تابع مواقف تنتقد لجوء بعض لاعبي المنتخب إلى قراءة الفاتحة أو سجود الشكر بعد تحقيق الانتصارات، بدعوى أن الرياضة فضاء مدني ينبغي، بحسب أصحاب هذه الدعوات، ألا تختلط فيه الممارسات الدينية بالأنشطة الرياضية.
ورفض الباحث هذا الطرح، معتبرا أن التعبير عن الإيمان أو أداء سجود الشكر عقب الفوز يندرج، في رأيه، ضمن الحرية الشخصية للاعبين، ولا يتعارض مع طبيعة المنافسات الرياضية أو مع الطابع المدني للمجال الرياضي.
وأضاف أن مطالبة الرياضيين بالتخلي عن قناعاتهم الدينية أثناء ممارستهم للنشاط الرياضي تعني، بحسب تعبيره، تجريدهم من جزء من هويتهم وقيمهم، متسائلا عن حدود الفصل بين المجالين المدني والديني كما يطرحه أصحاب هذه المواقف.
واستشهد اليحياوي بمشاركة عدد من الرياضيين المسلمين في المنافسات الدولية خلال شهر رمضان، معتبرا أن أداءهم الرياضي لم يمنعهم من ممارسة شعائرهم الدينية، ومتسائلا عما إذا كان منطق الفصل الذي يتبناه البعض سيقود أيضا إلى المطالبة بمنع الصيام أثناء المنافسات.
كما وجه الباحث انتقادات إلى ما وصفه بفهم خاطئ لمفهوم العلمانية، معتبرا أن توظيف هذا المفهوم لتبرير رفض الممارسات الدينية الفردية داخل المجال الرياضي يعكس، وفق رأيه، قراءة مبتورة لا تنسجم مع فلسفة الحريات الفردية وحرية الضمير.
ويأتي موقف اليحياوي في سياق نقاش متجدد يثار بين الفينة والأخرى حول حدود التعبير عن المعتقدات الدينية في الفضاءات العامة، وبين من يعتبر تلك الممارسات شأنا شخصيا يكفله مبدأ حرية المعتقد، ومن يرى أن بعض المجالات، ومن بينها الرياضة، ينبغي أن تبقى بعيدة عن أي تعبير ذي طابع ديني أو سياسي، وهو نقاش يظل مفتوحا وتحيط به تباينات فكرية وقانونية واسعة.
تعليقات الزوار