هبة زووم – خنيفرة
تحولت بعض الشقق المفروشة وسط مدينة خنيفرة، خلال السنوات الأخيرة، إلى مصدر قلق يومي للسكان، بعدما باتت تُستغل، بحسب شهادات متطابقة لعدد من القاطنين، في أنشطة مشبوهة حولت حياة الأسر إلى معاناة مستمرة، وسط مطالب متزايدة بتدخل أمني وقانوني حازم لوضع حد لما وصفه متضررون بـ”الفوضى الأخلاقية” التي اجتاحت بعض الأحياء السكنية.
ويؤكد سكان متضررون أن عدداً من هذه الشقق لم تعد تُستغل في إطار كراء عادي أو سياحي، بل تحولت إلى فضاءات تستقبل بشكل متواصل أشخاصاً غرباء في أوقات متأخرة من الليل، ترافقها مظاهر صخب وفوضى ومشاجرات وسب وشتم، في مشاهد يقول السكان إنها أصبحت تتكرر بشكل شبه يومي، ما أفقد الأحياء هدوءها وأمانها.
وتحدثت مصادر محلية عن تنامي ظاهرة استغلال بعض الشقق المفروشة في أنشطة مرتبطة بالدعارة وتعاطي الخمور، وهو ما خلق حالة من الاحتقان داخل عدد من الإقامات السكنية، خاصة مع تزايد شكاوى الأسر التي تؤكد أن أبناءها باتوا يعيشون وسط أجواء غير آمنة أخلاقياً واجتماعياً.
الأخطر، بحسب شهادات متطابقة، أن بعض مالكي الشقق أو الوسطاء يستغلون غياب المراقبة الصارمة لتحقيق أرباح سريعة، دون أي اعتبار لراحة السكان أو لحرمة الفضاءات السكنية، الأمر الذي دفع بعض العائلات إلى مغادرة منازلها أو عرضها للبيع بأثمنة منخفضة هرباً من الوضع القائم.
ويرى متتبعون أن تنامي هذه الظواهر لا يمكن فصله عن عوامل اجتماعية واقتصادية معقدة، من بينها الهشاشة والفقر والبطالة، إضافة إلى غياب مراقبة فعالة لبعض أنشطة الكراء المؤقت، خاصة داخل الشقق المفروشة التي أصبحت في بعض الحالات خارج أي تتبع إداري أو أمني حقيقي.
وفي مقابل ذلك، يطرح متضررون علامات استفهام حول دور الجهات المختصة في مراقبة هذه الفضاءات، خصوصاً أن عدداً من الشقق المشبوهة بات معروفاً لدى السكان، بل وتحول بعضها إلى نقاط سوداء يتداول المواطنون أخبارها بشكل علني، دون أن ينعكس ذلك، حسب تعبيرهم، على مستوى التدخلات الزجرية المطلوبة.
وطالبت فعاليات محلية وحقوقية بضرورة فتح تحقيقات ميدانية وتشديد المراقبة على الشقق المفروشة التي تُستغل خارج الضوابط القانونية، مع ترتيب الجزاءات اللازمة في حق المتورطين في أي أنشطة غير قانونية، حماية لحرمة الأحياء السكنية وصوناً لكرامة الساكنة.
كما دعا متتبعون إلى اعتماد مقاربة شاملة لا تقتصر فقط على الجانب الأمني، بل تشمل أيضاً معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تغذي مثل هذه الظواهر، إلى جانب فرض احترام القانون داخل الفضاءات السكنية التي يفترض أن تكون أماكن للطمأنينة والاستقرار، لا بؤراً للفوضى والانفلات.
تعليقات الزوار