صراع المشاريع والصفقات يهز جماعة فاس وسط اتهامات للعمدة بإهدار الملايير

هبة زووم – فاس
تتواصل حالة الاحتقان السياسي داخل مجلس جماعة فاس، بعدما فجّر محمد خيي، رئيس فريق العدالة والتنمية بالمجلس، انتقادات نارية ضد عمدة المدينة وأغلبيته، متهماً إياهم بعرقلة التنمية المحلية والاستهتار الخطير بمالية الجماعة، في مشهد يعكس عمق الأزمة التي بات يعيشها تدبير العاصمة العلمية للمملكة.
خيي اعتبر أن فشل انعقاد دورة ماي في جلستها الأولى بسبب غياب النصاب ليس مجرد حادث عابر، بل مؤشر واضح على حجم الارتباك والتفكك الذي يطبع الأغلبية المسيرة، مبرزاً أن ما وقع خلال الجلسة الثانية يؤكد، حسب تعبيره، غياب أي رؤية حقيقية لتدبير ملفات المدينة، مقابل استمرار ما وصفه بـ”منطق العبث المالي والسياسي”.
وفي قلب هذا الجدل، برزت نقطة تخصيص 15 مليون درهم لإعداد المخطط المديري للضوئيات بالمدينة، وهي النقطة التي أثارت غضب فريق العدالة والتنمية، خاصة وأن الجماعة سبق أن توفرت، وفق تصريحات خيي، على دراسة متكاملة أُنجزت مجاناً في إطار مشروع سابق لإحداث شركة محلية للإنارة العمومية، باستثمارات قاربت 34 مليون درهم.
وبحسب المعطيات التي قدمها رئيس الفريق المعارض، فإن الدراسة السابقة كانت تتضمن حلولاً تقنية شاملة لإصلاح قطاع الإنارة العمومية بفاس، من خلال تجديد عشرات الكيلومترات من الشبكات الكهربائية، وإحداث محولات كهربائية جديدة، ومعالجة آلاف النقط الضوئية التي تعاني أعطاباً واختلالات مزمنة.
غير أن العمدة، حسب تعبير خيي، اختار “رمي الدراسة في الرفوف” والاتجاه نحو منح الشركة الجهوية متعددة الخدمات ملياراً ونصف سنتيم من أجل إعداد دراسة جديدة، رغم أن هذا الأمر “لا يدخل أصلاً ضمن اختصاصاتها”، معتبراً أن الأمر يتعلق بهدر واضح للمال العام واستخفاف بموارد الجماعة في ظرفية مالية صعبة.
ولم تتوقف انتقادات رئيس فريق العدالة والتنمية عند هذا الحد، بل اتهم العمدة أيضاً باللجوء إلى “منطق التهديد والطرد” كلما جرى كشف ما اعتبره اختلالات في التسيير أو تعثراً في تنزيل المشاريع التنموية، في سلوك وصفه بأنه يضرب قواعد التدبير الديمقراطي والحوار المؤسساتي داخل المجلس الجماعي.
وفي ملف آخر لا يقل إثارة للجدل، فتح خيي النار على طريقة تدبير مشروع سوق السمك، مذكراً بأن الاتفاقية الأصلية الخاصة به تعود إلى سنة 2016 خلال رئاسة إدريس الأزمي الإدريسي للمجلس، وكانت تنص على التزام القطاع الحكومي المكلف بالصيد البحري بتمويل المشروع بقيمة 45 مليون درهم، مقابل توفير الجماعة للوعاء العقاري.
غير أن المعارضة تعتبر أن العمدة الحالي انحرف عن فلسفة الاتفاقية الأصلية، بعدما أصبحت الجماعة مطالبة بالمساهمة المالية المباشرة في مشروع كان يفترض أن يمول من الطرف الحكومي، رغم اقترابه من نهاية الإنجاز، وهو ما اعتبره خيي دليلاً إضافياً على “سوء تدبير المال العام” وغياب الصرامة في الدفاع عن مصالح الجماعة.
وتكشف هذه المواجهات المتصاعدة داخل مجلس فاس عن صراع سياسي حاد حول تدبير المشاريع الكبرى والصفقات والخدمات الأساسية، في وقت تعيش فيه المدينة على وقع اختلالات متراكمة في البنيات التحتية والإنارة والنظافة والأسواق، وسط تنامي غضب الساكنة من بطء الإنجاز وتكرار التعثرات.
وبين اتهامات المعارضة بالعشوائية والتبذير، ومحاولات الأغلبية الدفاع عن اختياراتها التدبيرية، تبدو جماعة فاس اليوم أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرتها على استعادة ثقة المواطنين، وتجاوز منطق الصراع السياسي نحو تدبير فعلي يضع مصلحة المدينة فوق الحسابات الضيقة والتجاذبات الحزبية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد