هبة زووم – حسن لعشير
شهدت مدينة تطوان، زوال يوم الثلاثاء 20 ماي 2026، مشهداً احتجاجياً مؤثراً أعاد إلى الواجهة معاناة عدد من العمال مع تأخر صرف مستحقاتهم المالية، بعدما أقدم كهربائي على اعتلاء سطح بناية ملحقة غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة طنجة تطوان الحسيمة، والدخول في اعتصام مفتوح احتجاجاً على عدم توصله بمستحقات عمله المرتبطة بأشغال ترميم البناية.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن الكهربائي كان قد اشتغل ضمن ورش إعادة تهيئة وإصلاح الملحقة التابعة لغرفة التجارة والصناعة، غير أنه فوجئ، وفق مصادر محلية، بعدم توصله بمستحقاته المالية رغم مرور مدة طويلة على انتهاء الأشغال، الأمر الذي دفعه إلى خوض هذا الشكل الاحتجاجي غير المسبوق.
وتزامن هذا التصعيد مع اقتراب عيد الأضحى، وهو ما زاد من حدة الوضع الاجتماعي والنفسي للعامل المحتج، الذي وجد نفسه، بحسب مقربين منه، عاجزاً عن توفير متطلبات أسرته في ظل تجاهل مطالبه المتكررة بالحصول على أجره.
وفي مشهد أثار تعاطف عدد من المواطنين، اختار الكهربائي الاعتصام فوق سطح البناية وهو ملفوف بالعلم الوطني، في رسالة احتجاجية قوية تعكس حجم الإحساس بالحكرة واليأس الذي دفعه إلى نقل معاناته إلى العلن فوق إحدى البنايات العمومية وسط المدينة.
وخلفت الواقعة حالة استنفار أمني بعين المكان، حيث حضرت السلطات المحلية وعناصر الوقاية المدنية لمحاولة احتواء الوضع وضمان سلامة المحتج، تفادياً لأي تطورات خطيرة قد تهدد حياته.
وفي المقابل، سارعت مصادر من داخل غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة طنجة تطوان الحسيمة إلى نفي وجود أي علاقة شغل مباشرة تربط المؤسسة بالشخص المحتج، مؤكدة أنه ليس من مستخدمي الغرفة ولم يسبق أن أبرمت معه أي عقود أو التزامات مهنية.
وأوضحت المصادر ذاتها أن أشغال ترميم الملحقة أُسندت إلى مقاولة خاصة وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل، معتبرة أن مسؤولية تدبير الورش والعلاقات المهنية والاجتماعية مع العمال تقع على عاتق الشركة المكلفة بالمشروع.
كما أكدت المؤسسة أنها بادرت، فور علمها بالواقعة، إلى التواصل مع مسؤولي المقاولة المعنية، الذين انتقلوا إلى عين المكان من أجل التدخل والعمل على إيجاد حل للمشكل، مع التشديد على احترام حق الاحتجاج في إطار القانون، ورفض تحميل الغرفة مسؤوليات لا تدخل ضمن اختصاصاتها التعاقدية.
وتعيد هذه الحادثة إلى الواجهة هشاشة أوضاع عدد من العمال المرتبطين بالأوراش والمقاولات، خاصة في ما يتعلق بتأخر صرف الأجور وغياب آليات فعالة لحماية الحقوق الاجتماعية، في وقت أصبح فيه بعض المتضررين يلجؤون إلى أساليب احتجاجية خطيرة من أجل المطالبة بما يعتبرونه “حقاً مشروعاً مقابل عرق الجبين”.
ويرى متابعون أن مثل هذه المشاهد المؤلمة لا تعكس فقط أزمة فردية، بل تكشف أيضاً اختلالات أعمق في مراقبة ظروف الشغل واحترام حقوق العمال داخل عدد من الأوراش، خصوصاً تلك المرتبطة بالمشاريع العمومية، حيث يتحول العامل البسيط في كثير من الأحيان إلى الحلقة الأضعف بين المقاولات والإدارات.
تعليقات الزوار