هبة زووم – محمد أمين
عادت مدينة السعيدية، التي كانت إلى وقت قريب تُسوَّق كواجهة سياحية مشرقة لجهة الشرق، إلى واجهة الجدل من جديد، لكن هذه المرة بسبب صفقة ضخمة مرتبطة بقطاع النظافة تُقدّر بحوالي مليارين من السنتيمات، في وقت تعيش فيه المدينة على وقع اختلالات متراكمة وأزمات تدبيرية باتت تثير غضب الساكنة واستياء المتتبعين للشأن المحلي.
فالمدينة التي كان يُفترض أن تكون “لؤلؤة المتوسط” وواجهة سياحية نموذجية، تحولت، وفق أصوات محلية، إلى نموذج صارخ للتطبيع مع الفساد وسوء التدبير، وسط اتهامات بوجود تواطؤ وصمت غير مفهوم من جهات منتخبة وإدارية تجاه ملفات تهم تدبير المال العام والخدمات الأساسية.
وتطرح صفقة النظافة الجديدة بالسعيدية تساؤلات حقيقية حول جدوى ضخ هذه المبالغ المالية الضخمة، في وقت ما تزال فيه الساكنة تشتكي من تدهور النظافة وانتشار النقاط السوداء وضعف جودة الخدمات المقدمة، وهو ما يفتح الباب واسعاً أمام علامات الاستفهام بخصوص الحكامة والرقابة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتزداد حدة الجدل بالنظر إلى هوية الشركة المفوض لها تدبير القطاع، وهي شركة “SNJH1”، التي يملكها، بحسب معطيات متداولة، رئيس جماعة بضواحي الرباط ومستشار برلماني، وهو ما أعاد النقاش حول تداخل المال والسياسة وصفقات التدبير المفوض داخل عدد من الجماعات الترابية.
ويرى متابعون أن الإشكال لم يعد مرتبطاً فقط بصفقة نظافة أو تدبير قطاع بعينه، بل بصورة مدينة كاملة بدأت تفقد بريقها السياحي والتنموي تحت وطأة الفوضى واختلالات التسيير، في ظل مجلس جماعي تصفه فعاليات محلية بأنه من أضعف المجالس التي تعاقبت على تدبير السعيدية.
وتساءلت أصوات محلية عن الأسباب الحقيقية التي جعلت مدينة بمؤهلات سياحية واقتصادية كبرى تعيش هذا الوضع المتردي، رغم ما تتوفر عليه من إمكانيات طبيعية واستثمارية كان من المفترض أن تجعلها قطباً سياحياً حقيقياً بالجهة الشرقية.
وبين من يرجع الأمر إلى ضعف الكفاءة والتدبير، ومن يربطه بغياب الإرادة السياسية والرقابة الصارمة، يبقى المؤكد، بحسب فاعلين محليين، أن السعيدية أصبحت عنواناً لفشل تدبير الشأن المحلي، حيث تتكرر نفس الأعطاب دون حلول جذرية، بينما تستمر الصفقات والمشاريع في استنزاف الميزانيات دون أثر ملموس على واقع المدينة.
وفي خضم هذا الجدل، يجد عامل إقليم بركان، الشنوري، نفسه أمام امتحان صعب، خاصة مع تصاعد الأصوات المطالبة بتفعيل الرقابة الإدارية وفتح ملفات التدبير المفوض والصفقات العمومية، وعدم الاكتفاء بحملات ظرفية يعتبرها البعض مجرد “حجر صغير يُلقى في مستنقع راكد”.
كما يرى متابعون أن استمرار الصمت تجاه الملفات الكبرى المرتبطة بالتعمير والتدبير المفوض والنظافة والبنية التحتية، يكرس فقدان الثقة لدى الساكنة، ويعطي الانطباع بأن محاربة الفساد ما تزال انتقائية ولا تلامس الملفات التي تثير اهتمام المواطنين بشكل مباشر.
وفي ظل هذا الوضع، تتعالى أصوات السعيدية مطالبة بفتح افتحاص شامل لعدد من القطاعات والصفقات، وربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل فعلي، حفاظاً على ما تبقى من صورة مدينة بدأت تفقد وهجها السياحي والتنموي، بعدما تحولت، في نظر كثيرين، من “عاصمة لسياحة الشرق” إلى مدينة تستنزفها الاختلالات ويطوقها الإهمال من كل الجهات.
تعليقات الزوار