فوضى المباريات والحركات الانتقالية تُشعل غضب الشغيلة التعليمية وتفضح عبث التدبير داخل الوزارة

هبة زووم – الرباط
وجهت فاطمة زكاغ، المستشارة البرلمانية عن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، سؤالاً كتابياً إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، سلطت من خلاله الضوء على حالة الاحتقان والترقب التي تخيم على الشغيلة التعليمية بسبب التأخر المستمر في الإعلان عن المباريات المهنية والتربوية والحركات الانتقالية، في مشهد يعكس، بحسب متابعين، استمرار منطق الارتجال داخل واحد من أكثر القطاعات حساسية بالمغرب.
وانتقدت المستشارة البرلمانية التأخر في إطلاق المباراة المهنية السنوية الخاصة بالتعيين في الدرجة الأولى في إطار أستاذ التعليم الثانوي التأهيلي، إضافة إلى مباراة توظيف الأساتذة المساعدين من الدكاترة الموظفين، معتبرة أن هذا التعثر الإداري يضرب مبدأ تكافؤ الفرص ويعمق حالة الإحباط في صفوف نساء ورجال التعليم.
غير أن الأزمة لا تقف عند حدود المباريات فقط، بل تمتد أيضاً إلى ملف الحركات الانتقالية الوطنية والجهوية والإقليمية، بما فيها الطلبات المرتبطة بالحالات الصحية، والتي تعرف بدورها بطئاً وصفته زكاغ بـ”غير المبرر”، خاصة أن الوزارة سبق أن التزمت بإنهاء هذه العمليات قبل نهاية شهر يونيو.
هذا الوضع، وفق عدد من المهتمين بالشأن التربوي، لا يعكس فقط اختلالاً تقنياً أو تأخراً ظرفياً، بل يكشف أزمة حقيقية في تدبير الموارد البشرية داخل قطاع التعليم، حيث يعيش آلاف الأساتذة والأطر الإدارية حالة من الضبابية وعدم الاستقرار، في وقت يفترض فيه أن يكون التحضير للموسم الدراسي المقبل قد انطلق بشكل واضح ومنظم.
ويؤكد متابعون أن تأخر نتائج الحركات الانتقالية والمباريات لا ينعكس فقط على الجانب المهني، بل يمتد ليؤثر بشكل مباشر على الحياة الاجتماعية والأسرية للشغيلة التعليمية، خاصة بالنسبة للحالات المرتبطة بالعلاج أو الاستقرار العائلي أو تدبير الدخول المدرسي للأبناء.
كما يطرح هذا التأخر أسئلة حقيقية حول مدى قدرة الوزارة على تدبير ملفاتها الكبرى، في وقت تعاني فيه المنظومة التعليمية أصلاً من خصاص مهول في أطر الإدارة التربوية والتفتيش والتوجيه والتخطيط، وهي التخصصات التي ما تزال تنتظر بدورها الإعلان عن أجندة مباريات واضحة وشفافة.
وفي الوقت الذي ترفع فيه الوزارة شعارات “إصلاح المدرسة العمومية” و”تثمين الموارد البشرية”، يرى كثيرون أن الواقع اليومي يكشف استمرار الأعطاب نفسها: بطء إداري، غياب تواصل فعال، وتأجيل مستمر للملفات الاجتماعية والمهنية التي تهم نساء ورجال التعليم.
وتساءلت فاطمة زكاغ عن الإجراءات الاستعجالية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتدارك هذا التأخر، وضمان ظروف مهنية مستقرة للأطر التربوية، خصوصاً في ظل الاحتقان المتزايد داخل القطاع، والذي ينذر بمزيد من التوتر مع اقتراب الموسم الدراسي المقبل.
ويرى مراقبون أن استمرار الوزارة في تدبير هذه الملفات بمنطق التأجيل والترقيع قد يفاقم أزمة الثقة بين الإدارة والشغيلة التعليمية، في وقت تحتاج فيه المدرسة العمومية إلى الاستقرار والتحفيز أكثر من أي وقت مضى، لا إلى مزيد من الارتباك الإداري والوعود المؤجلة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد