أحمد كيكيش يفجرها في وجه رئاسة النيابة العامة: “ملفات فساد التعليم أخطر من ملف مبديع”

هبة زووم – الرباط
في خرجة قوية وغير مسبوقة، فجّر الباحث في الشؤون التربوية والمدير الإقليمي السابق، أحمد كيكيش، ما يشبه قنبلة مدوية في وجه منظومة تدبير قطاع التعليم بالمغرب، بعدما وجه رسالة مباشرة إلى رئيس النيابة العامة هشام بالوي، مطالباً بفتح ملفات وصفها بـ”الخطيرة” والمتعلقة بتبديد واختلاس أموال عمومية داخل وزارة التربية الوطنية.
كيكيش، المعروف بمواقفه الحادة تجاه مظاهر الفساد الإداري والمالي، لم يكتف بالتلميح أو إطلاق عبارات عامة، بل تحدث بلغة مباشرة عن “تحقيقات معمقة” أنجزتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، ومحاضر وصفها بأنها “أخطر مما ورد في ملف الوزير محمد مبديع”، في إشارة واضحة إلى حجم الاختلالات التي يقول إنها ظلت حبيسة الرفوف رغم خطورتها.
الرسالة التي حملت نبرة غضب وتحذير، أعادت إلى الواجهة السؤال القديم الجديد: لماذا تتحرك الدولة بسرعة في بعض ملفات الفساد، بينما تظل ملفات أخرى، أكثر ثقلاً وتشعباً، خارج دائرة المتابعة والمحاسبة؟
الأخطر في ما أورده كيكيش، حديثه عن “سند طلب” بقيمة تفوق 13 مليار سنتيم تم إنجازه من طرف مسؤول “لا صفة قانونية له”، إضافة إلى مشاريع مدارس لم ترَ النور إلى حدود اليوم، رغم صرف الاعتمادات المالية الخاصة بها. وهي معطيات، إن ثبتت صحتها، تكشف حجم النزيف الذي عرفه قطاع يفترض أنه يشكل العمود الفقري لأي مشروع تنموي حقيقي.
ولم يتوقف المدير الإقليمي السابق عند حدود التشخيص، بل اتهم بشكل غير مباشر جهات بعرقلة مسار المتابعة القضائية، عبر ما وصفه بـ”تقييد صلاحيات” الوكلاء العامين المكلفين بجرائم الأموال، ما يطرح علامات استفهام ثقيلة حول حدود استقلالية المتابعة في ملفات المال العام، وحول وجود “خطوط حمراء” لا يسمح بتجاوزها حين يتعلق الأمر ببعض الأسماء أو اللوبيات النافذة.
الرسالة جاءت أيضاً في سياق سياسي وقضائي حساس، خاصة بعد الأحكام الثقيلة التي صدرت في قضايا فساد مالي، وعلى رأسها ملف الوزير السابق محمد مبديع، وهو ما جعل كثيرين يعتبرون أن تدوينة كيكيش ليست مجرد رأي عابر، بل محاولة للضغط من أجل توسيع دائرة المحاسبة وعدم الاكتفاء بـ”رؤوس صغيرة” أو ملفات انتقائية.
ويبدو أن صاحب الرسالة أراد إحراج المؤسسات الرقابية والقضائية أمام الرأي العام، حين ذكّر بأن المغرب يتوفر على تقارير ومحاضر وأبحاث أنجزتها أجهزة رسمية، لكن المعضلة الحقيقية تظل في الانتقال من مرحلة “التوثيق” إلى مرحلة “القرار القضائي”.
وفي وقت تتحدث فيه الدولة باستمرار عن ربط المسؤولية بالمحاسبة، تبدو مثل هذه الخرجات بمثابة اختبار حقيقي لمدى استعداد المؤسسات لفتح الملفات الثقيلة المرتبطة بقطاع التعليم، الذي استنزف لعقود ميزانيات ضخمة دون أن ينعكس ذلك على جودة المدرسة العمومية أو على ترتيب المغرب في مؤشرات التعليم.
رسالة كيكيش، وإن حملت الكثير من الجرأة، فإنها تعكس أيضاً حجم الاحتقان والغضب داخل جزء من النخب التربوية والإدارية، التي باتت ترى أن استمرار الإفلات من العقاب في ملفات بهذا الحجم، لا يهدد فقط المال العام، بل يقوض ما تبقى من ثقة المغاربة في شعارات الإصلاح ومحاربة الفساد.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد