13 سنة نافذة لمبديع.. سقوط أحد “بارونات” السياسة تحت مطرقة القضاء

هبة زووم – الدار البيضاء
أعادت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، من خلال حكمها القاضي بإدانة محمد مبديع بـ13 سنة حبسا نافذاً، ملف الفساد السياسي والمالي إلى واجهة النقاش العمومي، في واحدة من أكثر القضايا التي هزّت صورة النخب السياسية خلال السنوات الأخيرة.
الحكم الثقيل الذي طال الوزير والبرلماني السابق والقيادي بحزب الحركة الشعبية، لم يكن مجرد قرار قضائي عابر، بل شكل زلزالاً سياسياً مدوياً، بالنظر إلى طبيعة التهم التي أدين بها، والتي شملت تبديد أموال عمومية، والارتشاء، واستغلال النفوذ، والتزوير في محررات رسمية وعرفية وتجارية.
القضية التي انفجرت سنة 2022 بناءً على شكاية تقدمت بها الجمعية المغربية لحماية المال العام، كشفت جانباً قاتماً من تدبير الصفقات العمومية، حيث تحدثت المعطيات المتداولة عن فواتير مشبوهة، ومشاريع وهمية، وأموال ضخمة صرفت دون أثر حقيقي على أرض الواقع، في وقت كانت فيه فئات واسعة من المواطنين تعاني من التهميش وضعف الخدمات الأساسية.
ورغم تمسك دفاع مبديع بكون الأمر لا يعدو أن يكون “اختلالات إدارية” لا ترقى إلى الجرائم الجنائية، إلا أن تشبث النيابة العامة بوجود قرائن قوية على تورط الوزير السابق في قضايا فساد مالي، جعل المحكمة تسير في اتجاه إصدار واحد من أقسى الأحكام في حق مسؤول سياسي بارز.
غير أن ما يثير الانتباه في هذا الملف، ليس فقط حجم العقوبة، بل حجم الأسئلة التي أعادها الحكم إلى الواجهة، فالرأي العام المغربي لم يعد يكتفي بسماع أخبار الاعتقالات والمتابعات، بل أصبح يتساءل بجدية: هل نحن أمام بداية فعلية لمرحلة ربط المسؤولية بالمحاسبة؟ أم أن الأمر يظل مجرد استثناء محدود داخل بحر واسع من ملفات الفساد التي لم تصل بعد إلى قاعات المحاكم؟
فلسنوات طويلة، ظلت قضايا تبديد المال العام والصفقات المشبوهة عنواناً متكرراً في تقارير المجالس الرقابية، دون أن تتحول أغلبها إلى محاكمات حقيقية تطال مسؤولين من الوزن الثقيل. وهو ما جعل المواطن يفقد الثقة في شعارات الإصلاح ومحاربة الريع والفساد.
اليوم، ومع صدور هذا الحكم، يبدو أن القضاء يبعث برسالة واضحة مفادها أن مرحلة الإفلات المطلق من العقاب لم تعد مضمونة كما في السابق، خاصة في ظل تصاعد الضغط الشعبي والحقوقي المطالب بتطهير الحياة العامة وربط السلطة بالمحاسبة الفعلية.
لكن في المقابل، يرى متابعون أن المعركة الحقيقية لا تتوقف عند إدانة شخص أو مسؤول بعينه، بل تبدأ من القدرة على تفكيك منظومة كاملة من المصالح والامتيازات والولاءات التي جعلت الفساد يتحول إلى أسلوب تدبير داخل عدد من المؤسسات والجماعات.
ويبقى السؤال الأكبر الذي يطرحه الشارع المغربي اليوم: هل ستكون قضية مبديع بداية لمسار حقيقي يطال “الأسماك الكبيرة” دون انتقائية، أم أن الأمر سيتوقف عند حدود تقديم بعض الرؤوس السياسية كقرابين لامتصاص غضب الرأي العام؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد