هبة زووم – محمد أمين
لم تعد الأزمة التي تعيشها مدينة السعيدية مجرد تعثر عابر في تدبير الشأن المحلي، بل تحولت إلى عنوان واضح لحالة من الارتباك الإداري والسياسي التي تُغرق المدينة في مزيد من التراجع، وسط تنامي غضب الساكنة واستياء الفاعلين المحليين من واقع يزداد قتامة يوماً بعد يوم.
ففي الوقت الذي كان ينتظر فيه المواطنون أن تتحول “الجوهرة الزرقاء” إلى قطب سياحي وتنموي حقيقي، أصبحت المدينة، بحسب متتبعين، رهينة صراعات خفية وتدبير مرتبك، في ظل مجلس جماعي يعيش على وقع التفكك والانقسام، وعجز واضح عن مواكبة انتظارات الساكنة أو تقديم حلول حقيقية للمشاكل المتراكمة.
ووسط هذا المشهد المأزوم، تتجه أصابع الاتهام نحو الكاتب العام الذي تقول مصادر محلية إنه أصبح اللاعب الفعلي في تدبير عدد من الملفات الحساسة، مستفيداً، بحسب تعبير متابعين، من ضعف العامل الشنوري وغياب الصرامة الإدارية المطلوبة، ما فتح الباب أمام تحويل السعيدية إلى ما يشبه “حديقة خلفية” تُدار بمنطق المصالح الضيقة والحسابات الشخصية، بعيداً عن أي رؤية تنموية واضحة أو حكامة حقيقية.
المدينة التي كان يُفترض أن تكون واجهة سياحية مشرقة للجهة الشرقية، أضحت اليوم تعيش اختلالات متعددة؛ بنية تحتية مهترئة، مشاريع متعثرة، نظافة متدهورة، فوضى في التدبير، وغياب تام للتواصل المؤسساتي، في وقت يكتفي فيه المجلس الجماعي بإنتاج الخطابات والشعارات دون أثر ملموس على أرض الواقع.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن رئيس الجماعة، المنتمي لحزب الاستقلال، فشل في إقناع الساكنة بقدرته على قيادة المرحلة، سواء على مستوى التدبير أو التواصل أو الدفاع عن مصالح المدينة، ليتحول، وفق تعبير عدد من الفاعلين، إلى مجرد واجهة سياسية عاجزة عن مواكبة حجم التحديات التي تواجه السعيدية.
الأخطر من ذلك، أن حالة “الفراغ” التي تعيشها المدينة فتحت المجال أمام تمدد نفوذ بعض مراكز القرار غير المنتخبة، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول حدود السلطة الحقيقية داخل الجماعة، وحول الجهة التي تدبر فعلياً ملفات المدينة الكبرى.
السعيدية اليوم لا تحتاج إلى مزيد من الخطابات الإنشائية أو خرجات التلميع الإعلامي، بقدر ما تحتاج إلى مسؤولين يمتلكون الكفاءة والجرأة والرؤية، قادرين على الإنصات لنبض الشارع، والتفاعل مع مشاكل المواطنين، بدل الانشغال بالسفريات والاستعراضات الفارغة التي لا تُنتج سوى مزيد من الاحتقان وفقدان الثقة.
إن المدينة التي تعيش على إيقاع التراجع، لا يمكن إنقاذها بمنطق الولاءات أو الحسابات الضيقة، بل تحتاج إلى قطيعة حقيقية مع أساليب التدبير التقليدي التي حولت المؤسسات المنتخبة إلى فضاءات للصراع والمصالح، بدل أن تكون أدوات لخدمة التنمية المحلية.
وبين صمت السلطات، وضعف المجلس، وتنامي الشعور الشعبي بالإحباط، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة داخل السعيدية: من يحكم المدينة فعلاً؟ وهل ما تزال المصلحة العامة حاضرة في معادلة التدبير، أم أن السعيدية تُدار اليوم بمنطق النفوذ وتقاطع المصالح بعيداً عن انتظارات الساكنة وآمالها؟
تعليقات الزوار