هبة زووم – محمد أمين
تعيش مدينة السعيدية، التابعة لإقليم بركان، على وقع وضع بيئي مقلق بات يثير غضب الساكنة واستياء الزوار، بعدما تحولت العديد من أحيائها وشوارعها إلى فضاءات مفتوحة لتراكم النفايات، في مشهد يسيء لصورة واحدة من أبرز الوجهات السياحية بالمغرب، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول طريقة تدبير المجلس الجماعي لقطاع النظافة.
ففي الوقت الذي يواصل فيه الخطاب الرسمي الترويج لشعارات “جودة العيش” و”المدينة النظيفة” و”الارتقاء بالمشهد الحضري”، يبدو الواقع اليومي مختلفاً تماماً.
حاويات ممتلئة عن آخرها، أزبال متناثرة على الأرصفة، أكوام نفايات تُركت لأيام دون رفع، وروائح كريهة تخترق الأحياء والأزقة، في صورة تعكس بوضوح حجم الاختلالات التي يعرفها هذا القطاع الحيوي.
وخلال جولة ميدانية، بدت معالم التسيب واضحة في عدد من النقاط السوداء بالمدينة، حيث تحولت بعض الحاويات إلى مصدر دائم للتلوث بدل أن تكون أداة للحفاظ على النظافة.
أما الأرصفة والمساحات المجاورة، فأصبحت في كثير من الأحيان امتداداً عشوائياً لمطارح النفايات، وسط غياب تدخلات فعالة ومستدامة من الجهات المعنية.
الأمر لم يعد مرتبطاً فقط بالجمالية الحضرية أو بصورة المدينة السياحية، بل تحول إلى إشكال بيئي وصحي حقيقي، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وانتشار الحشرات والروائح الكريهة، وهو ما يهدد بشكل مباشر صحة الساكنة والزوار على حد سواء.
وتزداد حدة الانتقادات الموجهة للمجلس الجماعي بالنظر إلى ما يعتبره متابعون غياباً واضحاً لرؤية استراتيجية قادرة على معالجة جذور الأزمة، مقابل الاكتفاء بحلول ظرفية وحملات موسمية محدودة سرعان ما تتبخر آثارها بمجرد انتهاء الضغط الإعلامي أو تصاعد شكاوى المواطنين.
اللافت أكثر أن الخطاب التواصلي الرسمي ما يزال يقدم صورة وردية عن الوضع البيئي بالمدينة، وكأن السعيدية تعيش نموذجاً مثالياً في تدبير النظافة، في تناقض صارخ مع الواقع الميداني الذي يوثق يومياً حجم الفوضى والتدهور.
هذا التناقض بين الصورة الرسمية والواقع الحقيقي عمّق حالة الاحتقان لدى الساكنة، التي باتت تعتبر أن المجلس الجماعي منشغل أكثر بتسويق الإنجازات الافتراضية، بدل النزول إلى الميدان والاستماع إلى معاناة المواطنين الذين يعيشون وسط النفايات والروائح الكريهة.
ويرى فاعلون محليون أن ما تعيشه السعيدية اليوم يكشف أزمة أعمق تتعلق بضعف الحكامة المحلية، وغياب آليات صارمة للمراقبة والتتبع والمحاسبة، سواء في حال التدبير المفوض أو التدبير المباشر لقطاع النظافة، مؤكدين أن استمرار الوضع بهذا الشكل يهدد صورة المدينة كوجهة سياحية ويضرب ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.
فمدينة تُسوّق كواجهة سياحية دولية لا يمكن أن تبقى رهينة أكوام الأزبال والتدخلات الترقيعية، ولا يعقل أن تتحول شوارعها وأحياؤها إلى فضاءات للتلوث بينما تُرفع في المقابل شعارات التنمية والبيئة وجودة الحياة.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح داخل السعيدية اليوم: هل يملك المجلس الجماعي فعلاً إرادة حقيقية لإنقاذ المدينة من هذا التدهور البيئي، أم أن ملف النظافة سيظل مجرد مادة للاستهلاك الخطابي، بينما تغرق المدينة أكثر فأكثر في النفايات؟
تعليقات الزوار