هبة زووم – محمد خطاري
وجّه عبد الله بووانو انتقادات قوية لبرنامج برنامج فرصة، معتبراً أن هذا الورش الذي قدمته الحكومة باعتباره بوابة لدعم الشباب وتمويل المبادرات الذاتية، تحول بالنسبة لعدد من المستفيدين إلى مصدر للمعاناة والضغط النفسي والاجتماعي، بسبب ما وصفه بغياب المواكبة الحقيقية والتتبع الجدي للمشاريع الممولة.
وأكد بووانو، في سؤال كتابي وجهه إلى فاطمة الزهراء عمور، أن البرنامج عرف منذ انطلاقه عدة اختلالات بنيوية، في مقدمتها ضعف التأطير وغياب المواكبة الميدانية والتقييم المستمر، وهو ما انعكس بشكل مباشر على قدرة عدد من المستفيدين على إنجاح مشاريعهم وضمان استمراريتها.
وأشار رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية إلى أن عدداً من الشباب الذين استفادوا من البرنامج وجدوا أنفسهم في مواجهة إنذارات بنكية ومطالبات بالأداء، بعدما تعثرت مشاريعهم أو فشلت في تحقيق الحد الأدنى من الاستقرار المالي، الأمر الذي أدخلهم – بحسب تعبيره – في دوامة من القلق والضغوط الاجتماعية والنفسية، وهدد استقرار أسر بأكملها.
ويرى متتبعون أن الانتقادات الموجهة لبرنامج “فرصة” تعيد إلى الواجهة الإشكال المزمن الذي يرافق عدداً من برامج التشغيل والدعم العمومي، والمتمثل في التركيز على الأرقام والإعلانات السياسية أكثر من التركيز على مواكبة حقيقية تضمن استدامة المشاريع وتحويلها إلى قصص نجاح فعلية.
فالكثير من الشباب، وفق فاعلين اقتصاديين، لا يحتاجون فقط إلى تمويل أولي، بل إلى منظومة متكاملة تشمل التكوين، والتوجيه، والمواكبة التقنية والتجارية، والتأطير المالي والقانوني، خاصة وأن جزءاً كبيراً من حاملي المشاريع يفتقرون إلى الخبرة الكافية في التدبير والمحاسبة والتسويق.
كما أن توصل مستفيدين بإنذارات بنكية، بعد أشهر قليلة فقط من إطلاق مشاريعهم، يطرح تساؤلات حقيقية حول مدى نجاعة الدراسات القبلية التي تم اعتمادها، وحول المسؤولية المؤسساتية في تتبع المشاريع قبل الوصول إلى مرحلة التعثر والمطالبة بالأداء.
وطالب بووانو الوزارة الوصية بالكشف عن الإجراءات التي تعتزم اتخاذها من أجل إجراء تقييم حقيقي وشامل للبرنامج، خاصة في ما يتعلق بجانب المواكبة والتتبع، إلى جانب التدخل العاجل لإيجاد حلول منصفة للمستفيدين الذين يواجهون ضغوطاً بنكية، سواء عبر تأجيل الأداء أو إعادة جدولة الديون أو اعتماد تسويات تراعي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمستفيدين.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه الأصوات المطالبة بإعادة النظر في فلسفة برامج دعم المقاولات الذاتية بالمغرب، والانتقال من منطق “توزيع التمويلات” إلى منطق بناء مشاريع اقتصادية حقيقية قادرة على الصمود والاستمرار، بعيداً عن المقاربة الظرفية أو التسويق السياسي المؤقت.
تعليقات الزوار