بين الولاءات المتقلبة والمشاريع المعلقة: سطات تحت قيادة “نادية فظمي” تدخل نفق الجمود التنموي والركود الخدماتي

هبة زووم – أحمد الفيلالي
في زمن يصبح فيه الكرسي السياسي هدفاً بحد ذاته، والولاء الحزبي مجرد ورقة مساومة قابلة للتبديل، تتحول سطات من مدينة واعدة إلى نموذج صارخ للجمود التنموي والركود الخدماتي.
مشهد لا يُثير فقط استياء الساكنة، بل يطرح سؤالاً وجودياً مُحرجاً: إذا كان المنتخب يغير ألوانه حسب المصالح، فكيف ننتظر منه ثباتاً في خدمة المواطن؟ وأي مسؤولية هذه التي تسمح لـ”سياسة متلونة” بأن تُغرق مدينة بأكملها في بحر من الوعود الكاذبة والمشاريع المعلقة؟
فبينما تمر أكثر من سنة ونصف على تولي المجلس الجماعي لسطات، بقيادة السيدة نادية فظمي عن حزب الاستقلال، زمام التدبير، لا يزال المواطن ينتظر مشروعاً واحداً يُغير واقع معيشته.
سؤال بسيط لكنه قاسٍ: إلى متى سيستمر عبث السياسيين بينما يُترك المواطن يتفرج على مدينته وهي تموت تنموياً؟ وأي ديمقراطية محلية هذه التي تُحوّل المسؤولية من تكليف لخدمة العامة إلى مغنم لتصفية الحسابات؟
فحين تتحول الممارسة السياسية إلى عبث، فإن أي فعل ينتج عنها يكون عبثياً منسلخاً عن أدبياتها وأخلاقياتها، فها هو السياسي يُسائل كبرلماني في قبة البرلمان بلون حزب، ويخاطب بلون مغاير داخل مقر حزب آخر لحشد موالين له، وها هو المنتخب يمثل الساكنة داخل المجالس المنتخبة بلون حزب، ويصارع بحثا عن تجويد تصنيفه في لائحة المرشحين المحتملين بلون حزب آخر.
هذا الانزياح القيمي يطرح إشكاليات وجودية: لماذا لا يُحاسب المنتخبون على تقلب الولاءات بينما يُفترض أن يكون الثبات على المبدأ أساس الممارسة السياسية؟ وأين هي مدونة أخلاقيات المنتخب التي تمنع تحويل التمثيل الشعبي إلى ورقة مساومة حزبية؟ وكيف يمكن للمواطن أن يثق في وعود الحملات بينما يجد منتخبه يغير جلده حسب المصالح والفرص؟
فتحويل السياسة من رسالة خدمة إلى ساحة تجارة لا يُهدر فقط مصداقية العمل السياسي، بل يُرسّخ ثقافة اللامبالاة القيمية التي تُقدم الكرسي على المبدأ، والمصلحة الشخصية على المصلحة العامة.
واقع سطات اليوم، كما تصفه فعاليات محلية، يعكس اختلالات متعددة الأبعاد، تبدأ من تدهور البنية التحتية، حيث الطرق المهترئة والإنارة العمومية الضعيفة، ولا تنتهي عند ضعف الخدمات الأساسية، مروراً بالفوضى التي تطبع قطاعي النقل والأسواق العشوائية، في ظل غياب حلول ناجعة أو رؤية واضحة المعالم.
وتزداد حدة الانتقادات مع الحديث عن غياب إرادة حقيقية لدى مختلف المتدخلين، سواء على مستوى المجلس الجماعي أو السلطات المحلية والإقليمية، لإطلاق دينامية تنموية تعيد الاعتبار لمدينة طالها التهميش، رغم موقعها الاستراتيجي وإمكاناتها البشرية.
في المقابل، لم تعد الساكنة، وفق تعبير العديد من الفاعلين، تقبل بخطابات الوعود الفضفاضة التي ميزت الحملات الانتخابية، بل أصبحت أكثر ميلاً إلى المطالبة بالمحاسبة وربط المسؤولية بالنتائج، في ظل تنامي الوعي الجماعي بضرورة القطع مع ممارسات سياسية “انتهازية” أضرت بصورة العمل الحزبي.
وتذهب بعض القراءات إلى وصف ما يجري داخل المشهد المحلي بسطات بأنه انزلاق نحو ممارسات تسيء إلى أخلاقيات السياسة، من خلال التحالفات الهجينة والتنقلات غير المبررة بين الأحزاب، وهو ما يهدد، بحسب نفس المصادر، بتوسيع فجوة الثقة بين المواطن وصناديق الاقتراع، ويعزز العزوف السياسي.
أمام هذا الوضع، تبدو سطات في حاجة ملحة إلى “صدمة إصلاحية” تعيد ترتيب الأولويات، وتضع حداً لحالة الارتباك في التدبير، عبر إطلاق مشاريع تنموية حقيقية، وتحسين جودة الخدمات، واعتماد حكامة قائمة على الشفافية والمساءلة.
وبين واقع يزداد تعقيداً وانتظارات لا تنطفئ، يبقى السؤال معلقاً: هل يستفيق المجلس الجماعي من سباته، أم أن سطات ستواصل دفع ثمن اختلالات التدبير المحلي؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد