هبة زووم – علال الصحراوي
حالة من الترقب القاتل والجمود المميت تعيشها كل دواليب الحياة التنموية بمدينة الداخلة، منذ تعيين الوالي علي خليل مسؤولاً على تدبير شؤون هذه الجوهرة الاستراتيجية.
مشهد لا يُثير فقط استياء المواطنين، بل يطرح سؤالاً وجودياً مُحرِجاً: إذا كانت أوراش التنمية تتوقف عند ترقيع الإنجازات وتبييض السنوات، فكيف ننتظر من مسؤولين منشغلين بوقتهم الثالث أن يكونوا قاطرة للإقلاع؟ وأي حكمة تدبير هذه التي تُحوّل مدينة واعدة إلى قرية بداوة تحت غطاء الخطابات الرنانة؟
فبينما كانت الساكنة تنتظر نفساً جديداً يُعيد للداخلة بريقها كقطب تنموي واعد، تصطدم اليوم بواقع مرير: مشاريع متعثرة تُفتح هنا وهناك دون إتمام، ميزانيات تُصرف على أشغال مرقعة لا تستمر، ومخطط حضري تُجمِع الحكومة على تجاهله، في وقت يُفضل فيه المسؤولون تبادل الفيديوهات ولغو الفايسبوك على خوض المعركة التنموية التي ينتظرها المواطنون، سؤال بسيط لكنه قاسٍ: إلى متى سيستمر عبث اللامبالاة بينما يُترك المواطن يتفرج على مدينته وهي تحتضر أمام عينيه؟
وفي هذا السياق، تحولت حاضرة الداخلة، حسب شهادات متطابقة، إلى قرية بشتى مظاهر البداوة، حيث تتكاثر الأوراش المتوقفة والمشاريع المفتوحة دون أي جدية في الإتمام، في انتظار الفصل المطير ليكشف حقيقة “الزواق” الذي يُخفي رداءة الإنجاز، مشاريع تُخصص لها الملايين كل سنة، دون أن يُكتب لها الاستمرارية، لأنها – بحسب المتتبعين – مرقعة في أساسها، تُفتتح للاستهلاك الإعلامي ثم تُهمل في أدراج النسيان.
الأكثر إثارة للقلق، أن هذا التراجع لا يقابله أي تحرك فعلي من طرف المسؤولين للدفاع عن مصالح المدينة، أو الضغط من أجل تفعيل الالتزامات الحكومية المرتبطة بمخططات التنمية. فبدل خوض “معركة تنموية” تليق بمكانة الداخلة، يكتفي بعض الفاعلين – حسب ما يُروج – بحضور بروتوكولي داخل المكاتب، أو انشغالات هامشية بعيدة عن أولويات المرحلة.
هذا الوضع يطرح تساؤلات حقيقية حول موقع الداخلة ضمن الأجندة الوطنية، ومدى التزام الجهات المعنية بتنزيل المشاريع المبرمجة، خاصة في ظل الحديث عن تهميش غير مبرر، وتراجع في وتيرة الإنجاز، مقابل استمرار استنزاف الموارد في مشاريع تفتقر إلى الاستدامة.
وفي خضم هذا المشهد، تتسع فجوة الثقة بين الساكنة والمسؤولين، حيث يتنامى الإحساس بأن المدينة تُدار بمنطق التدبير اليومي الباهت، لا برؤية استراتيجية قادرة على استثمار مؤهلاتها الطبيعية والاقتصادية.
الانتقادات الموجهة لا تقف عند حدود التعثر، بل تمتد إلى نمط اشتغال يوصف بـ”الشكلي”، تُختزل فيه الأدوار في لقاءات بروتوكولية، وتُدار فيه الشؤون المحلية بعيدًا عن نبض الشارع، في وقت كانت فيه الساكنة تنتظر مبادرات قوية تعيد الأمل وتؤسس لمسار تنموي واضح.
إن الداخلة، بما تملكه من إمكانات، لا تستحق أن تتحول إلى “مدينة مؤجلة”، ولا أن تُختزل في أوراش متوقفة أو مشاريع مرقعة، ما تحتاجه اليوم ليس مزيدًا من التبريرات، بل قرارات جريئة، ومحاسبة فعلية، وإرادة سياسية تضع مصلحة المدينة فوق كل اعتبار.
فإما أن تتحول وعود الإنقاذ من كلمات في خطاب إلى مشاريع على الأرض، مع إرادة سياسية حقيقية ومحاسبة فعلية، وإما أن تستمر ثقافة الجمود التي تُحوّل المسؤولية من تكليف لخدمة المواطن إلى مغنم للبروتوكول وتُهدر ثقة المغاربة في قدرة مؤسساتهم على تنمية جوهرة الجنوب.
تعليقات الزوار