هبة زووم – الرباط
في خطوة تحمل أكثر من رسالة، دعت وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، المستفيدين من برنامج فرصة إلى الإسراع بتوقيع ملاحق عقودهم قبل متم أبريل الجاري، للاستفادة من إجراء تأجيل سداد 12 قسطاً، غير أن هذه الدعوة، التي تبدو في ظاهرها تحفيزية، تكشف في عمقها عن اختلالات واضحة في تنزيل هذا الإجراء على أرض الواقع.
وفق المعطيات الرسمية، يضم البرنامج حوالي 21 ألف حامل مشروع، من بينهم 4600 مستفيد حصلوا على الموافقة لتأجيل الأقساط. لكن المفارقة الصادمة تكمن في أن حوالي 1400 فقط قاموا فعلياً بتوقيع الملاحق، أي أقل من ثلث المعنيين.
هذا الرقم لا يمكن قراءته بمعزل عن سؤال جوهري: لماذا فشل أغلب المستفيدين في استكمال إجراء إداري يفترض أنه بسيط وميسر؟ هل المشكل في تواصل الوزارة، أم في تعقيدات المساطر، أم في ضعف مواكبة مؤسسات التمويل؟
البلاغ الحكومي لم يكتف بالدعوة، بل حمل في طياته نبرة تحذيرية واضحة، مفادها أن عدم توقيع الملحق قبل 30 أبريل 2026 سيجعل الطلب “لاغياً”.
وهو ما يطرح إشكالاً حقيقياً حول منطق التدبير: هل يتعلق الأمر بإجراء اجتماعي لدعم المقاولين الشباب، أم بآلية إدارية صارمة قد تتحول إلى وسيلة لإقصاء غير مباشر؟
فالمستفيدون، الذين يعانون أصلاً من صعوبات مالية في مشاريعهم، يجدون أنفسهم اليوم أمام ضغط زمني وإجرائي إضافي، بدل أن يحظوا بمواكبة فعلية تساعدهم على تجاوز تعثراتهم.
يُفترض أن يشكل تأجيل الأقساط لمدة 12 شهراً متنفساً حقيقياً لحاملي المشاريع، خاصة في ظل تقلبات السوق وصعوبة الاستمرارية. غير أن ضعف الإقبال على توقيع الملاحق يعكس، على الأرجح، خللاً بنيوياً في طريقة تنزيل هذا الإجراء.
فغياب حملات تواصلية فعالة، وتعقيد الإجراءات لدى بعض مؤسسات التمويل، إضافة إلى محدودية التأطير الميداني، كلها عوامل قد تكون ساهمت في هذا التعثر. وهو ما يضع الوزارة أمام مسؤولية تقييم شامل، بدل الاكتفاء بإصدار بلاغات تحذيرية.
برنامج فرصة، الذي رُوّج له كرافعة لدعم الشباب وتمويل المبادرات، يواجه اليوم اختباراً حقيقياً على مستوى الأثر. فالأرقام الحالية توحي بأن الفجوة بين التصور النظري والتنفيذ الميداني لا تزال قائمة، بل وربما تتسع.
وفي ظل اقتراب موعد الحسم، يبقى السؤال مطروحاً: هل ستتحرك الجهات المعنية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه عبر تبسيط المساطر وتمديد الآجال، أم أن آلاف المستفيدين سيجدون أنفسهم خارج دائرة الدعم بسبب تعثر إداري كان بالإمكان تفاديه؟
تعليقات الزوار