اليحياوي: المنطقة على حافة انفجار جديد مع اقتراب نهاية الهدنة

هبة زووم – الرباط
في قراءة تحليلية جديدة، يواصل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي تشريح مآلات التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، بمشاركة مباشرة أو غير مباشرة من إسرائيل، وذلك على بعد أيام قليلة من انتهاء فترة الهدنة المعلنة.
ينطلق التحليل من معطيات منسوبة إلى مجلس الأمن القومي الروسي، الذي يرأسه فلاديمير بوتين، حيث تحدث عن مؤشرات ميدانية توحي بحشد عسكري كبير، يتضمن مئات الطائرات وعشرات السفن، معتبراً أن الهدنة قد تكون مجرد غطاء سياسي للتحضير لمرحلة تصعيد جديدة.
هذه التحذيرات، وإن لم تؤكدها مصادر مستقلة، تعكس مستوى التوجس الدولي من احتمال انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع.
يرى يحيى اليحياوي أن الهدنة الحالية لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق العام للصراع، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع رهانات التفاوض، ما يجعل من الصعب الجزم بطبيعتها: هل هي فرصة لخفض التوتر، أم مجرد فترة لإعادة ترتيب الأوراق؟
ويشير إلى أن تاريخ العلاقات بين الأطراف المعنية يطغى عليه الحذر وانعدام الثقة، ما يجعل أي اتفاق مؤقت عرضة للانهيار في أي لحظة.
وفق هذا الطرح، فإن جوهر الصراع يتجاوز البعد العسكري المباشر، ليشمل ملفات استراتيجية كبرى، من بينها البرنامج النووي الإيراني، والقدرات الصاروخية، وموازين القوى الإقليمية.
هذه الملفات تجعل من أي مواجهة محتملة ذات أبعاد تتجاوز حدود دولة واحدة، لتطال توازنات المنطقة برمتها، بل وحتى الاقتصاد العالمي.
في المقابل، يبرز التحليل أن إيران تعتمد، في إدارتها للأزمة، على استراتيجية النفس الطويل، من خلال محاولة تفادي الهزيمة أكثر من السعي إلى حسم عسكري مباشر، في ظل اختلال موازين القوى.
ويعتبر أن الموقع الجغرافي لإيران، وما يحيط به من رهانات دولية، يمنحها أوراق ضغط إضافية، تساهم في تعقيد أي سيناريو للمواجهة.
مع اقتراب نهاية الهدنة، تبقى جميع الاحتمالات واردة، بين استئناف التصعيد العسكري، أو العودة إلى طاولة المفاوضات، أو حتى استمرار حالة “اللاحسم” التي تطبع العديد من النزاعات الحديثة.
وفي ظل هذا الغموض، تظل التحذيرات الدولية، سواء كانت دقيقة أو مبالغاً فيها، مؤشراً على هشاشة الوضع، وعلى أن المنطقة تقف أمام منعطف حساس قد يعيد رسم ملامحها في المرحلة المقبلة.
يخلص المقال إلى أن ما يجري لا يمكن فصله عن سياق أوسع من التنافس الدولي على النفوذ، حيث تتقاطع المصالح الكبرى في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.
وبين رهانات القوة ومحاولات التهدئة، يبقى الشرق الأوسط، مرة أخرى، في قلب معادلة دولية معقدة، مفتوحة على كافة السيناريوهات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد