من يحمي رئيس جماعة سيدي العايدي؟ أحكام قضائية معلّقة ومساطر عزل مؤجلة تثير الجدل

هبة زووم – أحمد الفيلالي
عاد ملف رئيس جماعة سيدي العايدي بإقليم سطات إلى الواجهة من جديد، مثقلاً بأسئلة محرجة حول حدود تطبيق القانون، ومآل مساطر العزل التي ظلت، إلى حدود الساعة، حبيسة الرفوف رغم وجود أحكام قضائية نهائية.
في زمن تُرفع فيه شعارات ربط المسؤولية بالمحاسبة، يبدو أن هذا الملف يسير في اتجاه معاكس، حيث تشير المعطيات المتداولة إلى صدور قرارات قضائية متعددة في حق المعني بالأمر، من بينها حكم عن محكمة النقض بتاريخ 13 نونبر 2019، إضافة إلى قرارات عن محكمة الاستئناف بسطات خلال سنتي 2018 و2024.
وهي معطيات، في نظر متتبعين، تشكل أرضية قانونية صلبة لفتح مسطرة العزل وفق مقتضيات القوانين التنظيمية المؤطرة للجماعات الترابية.
غير أن ما يثير الاستغراب، ليس فقط وجود هذه الأحكام، بل استمرار حالة “الجمود الإداري” التي تحيط بالملف، وكأن الزمن القانوني يسير بسرعتين: سرعة في إصدار الأحكام، وبطء شديد في تنفيذ آثارها.
هذا التباين يفتح الباب أمام قراءات متعددة، تتراوح بين من يعزو التأخر إلى تعقيد المساطر، ومن يرى أن هناك عوامل غير معلنة تُبقي الوضع على ما هو عليه.
في الأوساط المحلية، يتنامى شعور بأن الغموض لم يعد مبرراً، وأن استمرار هذا الوضع من شأنه أن يضرب في العمق مصداقية المؤسسات، ويغذي الإحساس بوجود “انتقائية” في تطبيق القانون، فحين تتوفر الشروط القانونية ولا يتم تفعيلها، يصبح السؤال مشروعاً: أين ينتهي دور القضاء، وأين يبدأ دور السلطة الإدارية؟
صحيح أن مسطرة العزل تخضع لضوابط دقيقة، وتبقى من اختصاص الجهات المعنية التي يتعين عليها احترام المسار القانوني بكامل تفاصيله، غير أن ذلك لا يبرر، وفق عدد من المتتبعين، هذا التأخر غير المفهوم في الحسم، خاصة في ملف يحظى باهتمام متزايد من الرأي العام المحلي.
اليوم، لم يعد النقاش محصوراً في شخص رئيس جماعة، بقدر ما أصبح مرتبطاً بمدى قدرة المؤسسات على فرض هيبة القانون وضمان تكافؤ الجميع أمامه، فإما أن تُفعّل القواعد القانونية بشكل واضح وشفاف، أو يظل الباب مفتوحاً أمام التأويلات التي تُضعف الثقة في منظومة التدبير المحلي برمتها.
وبين من ينتظر قراراً حاسماً، ومن يترقب توضيحات رسمية، يظل السؤال معلقاً بإلحاح: هل نحن أمام مساطر تأخذ وقتها الطبيعي، أم أمام ملف عالق في منطقة رمادية بين القانون والسياسة؟ الأكيد أن استمرار هذا الغموض لم يعد يخدم أحداً، وأن لحظة الوضوح باتت ضرورة لا تقبل المزيد من التأجيل.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد