هبة زووم – اليوسفية
تعيش ساكنة دوار “الطيايبة” التابع لجماعة سيدي شيكر بإقليم اليوسفية على وقع أزمة عطش خانقة تجاوزت السنة، بعدما توقفت السقاية العمومية المحلية عن أداء دورها بشكل كامل، في مشهد يعكس حجم المعاناة التي تواجهها الأسر القروية مع واحدة من أبسط الحقوق الأساسية: الحق في الماء.
ومع الارتفاع المتواصل لدرجات الحرارة خلال فصل الصيف، تتفاقم معاناة السكان يوماً بعد يوم، في ظل تزايد الطلب على الماء الشروب وغياب أي مؤشرات واضحة على قرب حل هذا المشكل الذي أرهق الساكنة وأثقل كاهلها.
وأكدت فعاليات مهتمة بالشأن المحلي أن النداءات والمراسلات التي وُجهت إلى مختلف الجهات المعنية لم تسفر، إلى حدود الساعة، عن أي تدخل عملي يعيد تشغيل هذا المرفق الحيوي، رغم مرور أشهر طويلة على خروجه من الخدمة. وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب هذا التأخر وحول مدى أولوية قضايا العالم القروي ضمن أجندة التدخلات العمومية بالإقليم.
وأمام استمرار الأزمة، اضطرت الساكنة إلى الاعتماد على بئر محلية كمصدر بديل للمياه، غير أن هذا المورد بدوره بات يعاني من تراجع منسوبه نتيجة توالي سنوات الجفاف وارتفاع الاستهلاك، ما ينذر بتفاقم الوضع خلال الأسابيع المقبلة إذا استمر غياب الحلول.
وفي مشاهد تعيد إلى الأذهان معاناة مناطق نائية مع ندرة الماء، تضطر نساء وأطفال وشيوخ الدوار إلى قطع مسافات طويلة يومياً تحت أشعة الشمس الحارقة لجلب كميات محدودة من الماء، مستعينين أحياناً بالدواب أو بوسائل نقل بسيطة، فيما تجد أسر أخرى نفسها مجبرة على اقتناء المياه المنقولة بواسطة الصهاريج الخاصة، وهو ما يشكل عبئاً مالياً إضافياً على فئات تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية واجتماعية.
ويرى متابعون أن استمرار هذا الوضع لا ينسجم مع الجهود المعلنة لتحسين ظروف العيش بالعالم القروي وتقليص الفوارق المجالية، خاصة أن توفير الماء الصالح للشرب يظل من بين الأولويات الأساسية لأي سياسة تنموية تستهدف تحسين أوضاع الساكنة.
وفي ظل تزايد حالة الاحتقان، تعالت أصوات محلية مطالبة السلطات الإقليمية بالتدخل العاجل لإنهاء هذه الأزمة ووضع حد لمعاناة السكان، مع فتح نقاش جدي حول نجاعة المشاريع والبرامج الموجهة للعالم القروي ومدى استفادة مختلف المناطق منها بشكل منصف ومتوازن.
فبين عطش الساكنة وصمت الجهات المعنية، يبقى السؤال مطروحاً بإلحاح: إلى متى سيظل سكان دوار الطيايبة يبحثون يومياً عن قطرة ماء في زمن تتحدث فيه التقارير الرسمية عن التنمية وتقليص الفوارق المجالية؟
تعليقات الزوار