هبة زووم – الرباط
يتحول ملف كاميرات المراقبة المثبتة داخل فضاءات التدريس والبحث العلمي بمدرسة علوم المعلومات بالرباط (ESI) تدريجياً إلى أحد أكثر الملفات إثارة للجدل داخل المؤسسة، ليس فقط بسبب طبيعة الشكايات المقدمة بشأنه، ولكن أيضاً بسبب استمرار الصمت الرسمي للجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP)، رغم مرور أسابيع على وضع الملف على طاولتها.
ففي الوقت الذي ينتظر فيه الأساتذة والفاعلون الأكاديميون موقفاً واضحاً وحاسماً من الهيئة المكلفة بحماية المعطيات الشخصية، ما يزال الملف يراوح مكانه، الأمر الذي يثير تساؤلات متزايدة حول أسباب التأخر في البت في قضية تمس بشكل مباشر التوازن الدقيق بين متطلبات الأمن واحترام الحق في الخصوصية داخل الفضاء الجامعي.
وكان المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي بمدرسة علوم المعلومات قد تقدم، بتاريخ 13 أبريل 2026، بشكاية رسمية إلى اللجنة الوطنية، مطالباً بالتحقق من مدى مشروعية تثبيت كاميرات المراقبة داخل قاعات التدريس والمختبرات، ومدى مطابقة ذلك لمقتضيات القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.
غير أن مرور أكثر من شهر دون صدور أي توضيح أو قرار رسمي دفع المكتب النقابي إلى توجيه رسالة تذكيرية بتاريخ 18 ماي الماضي، عبّر فيها عن استغرابه من استمرار حالة الانتظار، خصوصاً أن القضية تجاوزت الإطار الداخلي للمؤسسة وأصبحت موضوع نقاش عمومي وإعلامي وبرلماني.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الملف لم يعد مجرد خلاف إداري أو نقابي محدود، بعدما تم إيداع أكثر من عشر شكايات فردية لدى اللجنة الوطنية من طرف أساتذة المؤسسة، فضلاً عن نشر عشرات المقالات والتقارير الإعلامية التي تناولت الموضوع، إلى جانب توجيه سؤال برلماني كتابي بشأنه، وهو ما يعكس حجم الاهتمام الذي بات يحظى به هذا الملف.
ويزداد الوضع حساسية بالنظر إلى الظرفية التي تعيشها المؤسسة، حيث تتزامن هذه التطورات مع اقتراب نهاية الولاية الثانية والأخيرة للمدير الحالي، في وقت يطالب فيه الأساتذة بفتح باب الترشح لتولي إدارة المؤسسة وضمان انتقال مؤسساتي سلس وواضح.
ويرى متابعون أن استمرار الغموض القانوني قد يضع الإدارة الحالية والمقبلة معاً أمام إشكاليات تدبيرية معقدة، خصوصاً إذا كانت أنظمة المراقبة المعتمدة تستوجب إجراءات قانونية أو تنظيمية محددة قبل تشغيلها، سواء تعلق الأمر بالتصريح المسبق أو بالحصول على تراخيص خاصة وفق ما تنص عليه التشريعات الجاري بها العمل.
وفي ظل هذا الوضع، يجدد المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي مطالبته اللجنة الوطنية بالإسراع في تقديم موقف رسمي وواضح بشأن مآل الشكاية، وفتح تحقيق حول مدى قانونية تثبيت كاميرات المراقبة داخل فضاءات التدريس والبحث العلمي، مع إصدار توجيهات دقيقة تحدد الضوابط القانونية والتنظيمية الواجب احترامها.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: لماذا تتأخر الهيئة المكلفة بحماية المعطيات الشخصية في حسم ملف أصبح يثير نقاشاً وطنياً حول حدود المراقبة داخل المؤسسات الأكاديمية؟ فكل يوم يمر دون جواب رسمي لا يبدد الشكوك، بل يوسع دائرة التساؤلات ويعمق الإحساس بوجود فراغ قانوني ومؤسساتي يحتاج إلى معالجة عاجلة حفاظاً على الثقة داخل المؤسسة الجامعية وصوناً لحقوق مختلف مكوناتها.
تعليقات الزوار