هبة زووم – الرباط
في الوقت الذي فتحت فيه الوزارة الوصية باب الترشيح لشغل منصب مدير مؤسسة علوم المعلومات، وهي محطة يعتبرها المتابعون من أبرز الاستحقاقات التي سترسم ملامح المرحلة المقبلة على المستويات البيداغوجية والعلمية والإدارية، عاد النقاش داخل الأوساط الجامعية إلى الواجهة بشأن شروط الحكامة الجيدة وضمان تمثيلية حقيقية لمختلف مكونات المؤسسة في المساطر المرتبطة باختيار القيادة الجديدة.
وفي هذا السياق، أكد المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي متابعته الدقيقة لمجريات هذه العملية، معتبراً أن اختيار مدير المؤسسة لا يمثل مجرد إجراء إداري روتيني، بل يشكل قراراً استراتيجياً ستكون له انعكاسات مباشرة على مستقبل المؤسسة وقدرتها على مواجهة التحديات الأكاديمية والعلمية والتنظيمية خلال السنوات القادمة.
ويستند هذا النقاش إلى المقتضيات القانونية المنظمة لعملية الانتقاء، وخاصة المرسوم رقم 2.06.377 الصادر بتاريخ 21 أبريل 2006، الذي ينص على مشاركة أستاذ للتعليم العالي من المؤسسة ضمن لجنة دراسة ملفات الترشيح، بصفته ممثلاً لهيئة الأساتذة الباحثين، إلى جانب باقي أعضاء اللجنة المكلفة بدراسة ملفات المرشحين.
وترى فعاليات جامعية أن أهمية هذا التمثيل لا تنبع فقط من الطابع الإجرائي للمهمة، بل من كون الأستاذ الممثل للأساتذة الباحثين مطالب بالدفاع عن تطلعات الهيئة التي يمثلها ونقل انشغالاتها وتصوراتها حول مستقبل المؤسسة، بما يضمن حضور صوت الأساتذة الباحثين في واحدة من أهم المحطات المرتبطة بالحكامة الجامعية.
وفي هذا الإطار، برزت دعوات إلى ضرورة احترام مبدأ الاستقلالية في اختيار ممثل الأساتذة الباحثين داخل اللجنة، بما يعزز الثقة في العملية برمتها ويكرس مبادئ النزاهة والشفافية والحياد التي يفترض أن تؤطر مختلف مراحل دراسة ملفات الترشيح.
كما أعادت هذه المناسبة إلى الواجهة النقاش حول مبدأ التداول على المسؤوليات داخل المؤسسات الجامعية، حيث يرى عدد من الأساتذة أن إتاحة الفرصة أمام كفاءات جديدة للمشاركة في مثل هذه اللجان من شأنه أن يوسع دائرة الخبرة والتجربة داخل المؤسسة، ويعزز ثقافة المشاركة الجماعية في تدبير القضايا الاستراتيجية.
وبحسب المسطرة القانونية المعمول بها، فإن مجلس المؤسسة يتولى اقتراح ثلاثة أسماء من بين أساتذة التعليم العالي العاملين بها، قبل أن يتم اختيار ممثل هيئة الأساتذة الباحثين عبر عملية تصويت داخل المجلس، وهو ما يجعل هذه المرحلة محط اهتمام خاص من قبل مختلف مكونات المؤسسة.
وأكد المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي أنه يتابع هذا الملف بكل مسؤولية ويقظة، مشدداً على أن احترام المقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة للعملية يمثل شرطاً أساسياً لضمان مصداقيتها ونجاحها.
كما لوح باتخاذ مختلف المبادرات النقابية والقانونية المتاحة في حال تسجيل أي خروقات أو ممارسات من شأنها المساس بمبادئ الشفافية أو تكافؤ الفرص.
ويجمع عدد من الفاعلين الجامعيين على أن الرهان الحقيقي لا يقتصر على اختيار شخص لشغل منصب المدير، وإنما يتعلق باختيار مشروع متكامل لتطوير المؤسسة وتحسين أدائها العلمي والبيداغوجي والإداري، في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع التعليم العالي والبحث العلمي.
وتواجه المؤسسة، على غرار العديد من المؤسسات الجامعية، تحديات متعددة تتعلق بتجويد التكوينات، وتعزيز البحث العلمي، واستقطاب المشاريع والشراكات الوطنية والدولية، وتطوير التكوين المستمر والتكوين عن بعد، فضلاً عن تحسين مناخ العمل وترسيخ مبادئ الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي ظل هذه التحديات، يبرز اختيار المدير المقبل باعتباره محطة حاسمة في رسم مستقبل المؤسسة وتحديد قدرتها على استعادة إشعاعها الأكاديمي والعلمي وتعزيز مكانتها داخل منظومة التعليم العالي الوطنية.
وبين متطلبات القانون وانتظارات الأسرة الجامعية، يبقى الرهان الأكبر هو ضمان مسطرة شفافة ونزيهة تفرز قيادة تمتلك رؤية استراتيجية واضحة وقادرة على تعبئة مختلف مكونات المؤسسة حول مشروع إصلاحي متكامل، يؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الجودة والتميز والابتكار والحكامة الرشيدة.