هبة زووم – عبدالعالي حسون
عادت المديرية الوطنية للتحكيم، التي يقودها الحكم الدولي السابق رضوان جيد، إلى واجهة النقاش الكروي من جديد، بعدما تحولت مباراة أولمبيك آسفي والمغرب الفاسي إلى واحدة من أكثر مواجهات الموسم إثارة للجدل تحكيمياً، في وقت بلغت فيه البطولة مراحلها الحاسمة التي أصبحت فيها كل نقطة تساوي موسماً كاملاً بالنسبة للأندية المتنافسة على اللقب أو الساعية إلى تفادي شبح النزول.
المواجهة التي جمعت أولمبيك آسفي، الساعي إلى الخروج من المنطقة المهددة، بالمغرب الفاسي الذي وجد نفسه مؤقتاً في صدارة الترتيب، لم تنته فقط بنتيجتها الرياضية، بل خلفت وراءها سيلاً من الاحتجاجات والانتقادات بسبب القرارات التي اتخذها الحكم منصف زين العلوي، والتي اعتبرها مسؤولو ولاعبو الفريقين مؤثرة بشكل مباشر على مجريات اللقاء.
وشهدت المباراة رقماً لافتاً من العقوبات التأديبية، بعدما أشهر الحكم ما مجموعه 12 بطاقة صفراء و3 بطاقات حمراء في وجه لاعبي أولمبيك آسفي، في مشهد يعكس حجم التوتر الذي طبع أطوار المواجهة وكثرة التدخلات والاحتكاكات بين اللاعبين.
ورغم أن طبيعة المباريات المصيرية تفرض أحياناً ضغطاً استثنائياً على الحكام، إلا أن حجم الاحتجاجات التي أعقبت اللقاء أعاد إلى الواجهة التساؤلات القديمة الجديدة حول مستوى التحكيم الوطني، ومدى قدرة المديرية الوطنية للتحكيم على تدبير مباريات الحسم بالكفاءة المطلوبة، خصوصاً في ظل تكرار الجدل المرتبط بالقرارات التحكيمية خلال الأسابيع الأخيرة.
ويعتبر متابعون للشأن الكروي أن الإشكال لم يعد مرتبطاً بخطأ تحكيمي معزول أو حالة تقديرية قابلة للنقاش، بل أصبح يتعلق بصورة المنظومة التحكيمية ككل، التي تجد نفسها في كل جولة تقريباً وسط دوامة من الاحتجاجات والاتهامات المتبادلة بين الأندية.
كما أن حساسية المرحلة الحالية من البطولة تجعل أي قرار تحكيمي محل تدقيق ومراجعة، بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على مصير الفرق سواء في سباق اللقب أو في معركة البقاء، وهو ما يفرض على المديرية الوطنية للتحكيم مضاعفة جهودها في مجال التكوين والتقييم والتواصل مع الرأي العام الرياضي.
وبين من يرى أن الحكم طبق القانون في مباراة عرفت توتراً استثنائياً، ومن يعتبر أن بعض القرارات ساهمت في تأجيج الاحتقان داخل الملعب، يبقى المؤكد أن مباراة أولمبيك آسفي والمغرب الفاسي أعادت فتح ملف التحكيم المغربي على مصراعيه، ووضعت مديرية رضوان جيد أمام اختبار جديد يتعلق بقدرتها على استعادة ثقة الأندية والجماهير في عدالة المنافسة الكروية.
ففي بطولة تحسمها أحياناً تفاصيل صغيرة، يصبح التحكيم أكثر من مجرد عنصر مرافق للمباراة؛ بل أحد العوامل التي تحدد مصير موسم كامل، وهو ما يفسر حجم الجدل الذي لا يزال مستمراً بعد صافرة النهاية.
تعليقات الزوار