هبة زووم – الرشيدية
لم تعد حوادث لدغات الأفاعي والعقارب بجهة درعة تافيلالت مجرد وقائع موسمية معزولة، بل تحولت إلى مؤشر مقلق يكشف حجم الاختلالات التي تعانيها المنظومة الصحية الجهوية، ويضع تدبير المدير الجهوي للصحة والحماية الاجتماعية، محمد خصال، تحت مجهر المساءلة.
ففي الوقت الذي تعقد فيه الاجتماعات وتُرفع الشعارات حول الاستعداد لمواجهة مخاطر الصيف، يواصل المواطنون في القرى والمناطق النائية خوض معركة حقيقية من أجل البقاء على قيد الحياة، في ظل غياب الوسائل العلاجية الأساسية وعلى رأسها الأمصال المضادة للدغات الأفاعي السامة.
وفي أحدث هذه الوقائع، استقبل المستشفى المحلي بمدينة كلميمة شخصاً في عقده الرابع، ينحدر من قصر تلتفراوت التابع لجماعة تاديغوست، بعد تعرضه للدغة أفعى سامة.
وبعد تلقيه إسعافات أولية محدودة، تم تحويله بشكل مستعجل إلى المستشفى الجهوي بالرشيدية بسبب غياب الأمصال الضرورية بمستشفى 20 غشت بكلميمة.
هذه الحادثة أعادت إلى الواجهة سؤالاً مؤرقاً يطرحه سكان المنطقة منذ سنوات: كيف يعقل أن تبقى مستشفيات توجد في قلب مناطق معروفة بانتشار الأفاعي والعقارب خلال فصل الصيف عاجزة عن توفير أمصال تعتبر من أبسط مستلزمات التدخل الاستعجالي؟
ويؤكد متابعون للشأن الصحي أن الاكتفاء بعقد الاجتماعات الدورية وإصدار البلاغات لا يكفي لحماية أرواح المواطنين، خاصة في جهة تسجل سنوياً عشرات الحالات المرتبطة بلدغات الأفاعي ولسعات العقارب.
فالمعركة الحقيقية لا تُخاض داخل القاعات المكيفة ولا عبر العروض النظرية، بل من خلال توفير الأدوية والأمصال والتجهيزات الضرورية بالمؤسسات الصحية القريبة من الساكنة.
الأخطر من ذلك أن مستشفى كلميمة بات، في نظر العديد من المواطنين، مجرد محطة عبور نحو المستشفى الجهوي بالرشيدية، بدل أن يكون مؤسسة قادرة على تقديم تدخلات استعجالية فعالة تنقذ الأرواح في الدقائق والساعات الأولى الحاسمة بعد الإصابة.
وتطرح هذه الوضعية أسئلة محرجة حول مدى تنزيل التوصيات الصادرة خلال الاجتماعات الجهوية الخاصة بموسم الصيف، وحول الإجراءات العملية التي اتخذتها المديرية الجهوية للصحة لضمان توفر الأمصال بالمراكز الصحية والمستشفيات المحلية، خصوصاً بالمناطق الأكثر عرضة لهذه المخاطر.
فإذا كانت حرارة الصيف وظهور الأفاعي والعقارب أموراً متوقعة كل سنة، فإن غياب الأمصال لا يمكن اعتباره قدراً محتوماً، بل نتيجة مباشرة لاختلالات في التخطيط والتدبير والتوزيع.
وبينما يواصل المواطنون رحلاتهم الشاقة نحو مستشفيات الرشيدية طلباً للعلاج، يبقى السؤال معلقاً: إلى متى سيستمر هذا النزيف الصحي؟ وهل تنتظر الجهات الوصية وقوع فواجع جديدة حتى تتحرك لتوفير الحد الأدنى من شروط الحق في العلاج؟
