الرشيدية: من أجل صوت موحد وتمثيلية حقيقية لتنجداد وكلميمة في انتخابات 2026

حسن ابراهيم – الرشيدية
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، تبرز أمام ساكنة دائرتي تنجداد وكلميمة لحظة سياسية حاسمة تستوجب وقفة تأمل ومسؤولية جماعية لإعادة طرح سؤال التمثيلية السياسية والتنمية المحلية.
فهذه المنطقة التي ظلت لعقود طويلة تشكل خزانا انتخابيا أساسيا للعديد من الأحزاب السياسية الكبرى المعروفة في المنطقة والتي تسير مجموعة من الجماعات الترابية في المنطقة، وقدمت آلاف الأصوات التي ساهمت في إيصال مرشحين إلى مواقع القرار، ولا تزال إلى اليوم تنتظر نصيبها العادل من التمثيلية السياسية ومن ثمار التنمية المنشودة.
لقد أظهرت التجارب الانتخابية السابقة أن حجم المشاركة والدعم الذي تقدمه المنطقة لم ينعكس بالقدر الكافي على واقعها التنموي، كما أن عددا من الكفاءات والأطر والمناضلين المنحدرين من تنجداد وكلميمة لم يحظوا دائما بالمكانة التي يستحقونها داخل الأحزاب السياسية المنخرطين فيها أو في اختيار المرشحين للاستحقاقات التشريعية.
وأمام هذا الواقع وبعد تكرار مشاهد إقصاء أو عدم منح التزكية لعدد من المناضلين والكفاءات المنحدرة من دائرة تنجداد وكلميمة، يبرز سؤال جوهري ومشروع: هل ستظل المنطقة مجرد خزان انتخابي يُستدعى فقط عند كل استحقاق انتخابي، ويستثنى أبناؤه في التمثيلية الحقيقية أم أنها ستتحول إلى قوة اقتراح وقرار قادرة على فرض حضورها السياسي المشروع؟
إن التحديات التي تواجهها المنطقة متعددة ومتراكمة، من ضعف البنيات التحتية، ومحدودية فرص الاستثمار والتشغيل، إلى الخصاص في الخدمات الأساسية والمرافق العمومية رغم الدينامية المحدودة التي تشهدها، وهي تحديات لا يمكن مواجهتها دون وجود ممثل قوي وفاعل داخل المؤسسة التشريعية، يحمل قضايا الساكنة ويدافع عنها بصدق ومسؤولية، ويجعل من مصالح المنطقة أولوية دائمة لا موسمية.
ومن هذا المنطلق، فإن الحاجة أصبحت أكثر إلحاحا من أي وقت مضى إلى تجاوز منطق التشتت وتعدد الولاءات الذي أضعف الموقف التفاوضي للمنطقة لسنوات طويلة، فالتجارب أثبتت أن تفرق الأصوات لا يخدم سوى مصالح الآخرين، بينما يبقى أبناء المنطقة خارج دوائر التأثير والقرار. لذلك يبدو خيار الالتفاف حول مرشح موحد أو مشروع سياسي مشترك منبثق من المنطقة نفسها أحد السبل الواقعية لتعزيز فرص التمثيلية والدفاع عن المصالح التنموية المشتركة.
وفي هذا السياق، تتحمل الأقطاب السياسية والمنتخبون وفعاليات المجتمع المدني والأعيان والشباب والفنانون والمؤثرون … مسؤولية تاريخية لا تقبل التأجيل. فالمطلوب اليوم هو تغليب المصلحة العامة على الحسابات الضيقة، وفتح حوار جاد ومسؤول يهدف إلى بناء توافق واسع حول رؤية مشتركة لمستقبل المنطقة، بما يضمن تمثيلية برلمانية حقيقية لأحد أبناء فركلة أو غريس، تعكس الثقل الديمغرافي والتاريخي والحضاري للمنطقة، وتترجم مساهمتها المستمرة في الحياة الوطنية.
إن الرهان الحقيقي لا يكمن في اللقاءات أو المشاورات التي تعقد هنا أو هناك، بل في النتائج التي يمكن أن تفضي إليها، وفي قدرتها على توحيد الصفوف وإنتاج مبادرة سياسية جادة تستجيب لتطلعات المواطنين، فالمنطقة لم تعد تقبل أن تبقى على هامش القرار، كما لم تعد تقبل أن يُنظر إليها باعتبارها مجرد رصيد انتخابي موسمي يُستثمر وقت الحاجة ثم يُنسى بعد انتهاء الانتخابات.
إن انتخابات 2026 تمثل فرصة تاريخية لإعادة الاعتبار لصوت تنجداد وكلميمة، وفرصة لإثبات أن أبناء المنطقة قادرون على تجاوز الخلافات الثانوية والالتفاف حول مشروع يخدم المصلحة العامة. إنها فرصة لصناعة تمثيلية حقيقية تنطلق من حاجيات الساكنة وتطلعاتها، وتجعل من البرلمان فضاء للدفاع عن قضايا التنمية والعدالة المجالية والكرامة الاجتماعية.
فهل تنجح المنطقة هذه المرة في مأسسة تصور موحد لدينامية سياسية وتوحيد كلمتها وصناعة صوت سياسي قوي يعبر عنها؟ أم ستتكرر سيناريوهات التشتت التي حرمتها طويلا من تمثيلية تليق بمكانتها؟
إن الجواب ليس بيد الأحزاب وحدها، بل بيد جميع أبناء وبنات تنجداد وكلميمة بمختلف اهتماماتهم ومواقعهم، الذين يملكون اليوم فرصة تاريخية لرسم مستقبلهم السياسي بأيديهم، وصناعة مرحلة جديدة عنوانها الوحدة والتمثيلية الحقيقية والتنمية المستحقة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد