هبة زووم – الدار البيضاء
يبدو أن حي الفضل التابع لمقاطعة مولاي رشيد بمدينة الدار البيضاء ما يزال خارج دائرة الاهتمام الفعلي للجهات المسؤولة، في ظل استمرار عدد من المشاكل التي تمس بشكل مباشر الحياة اليومية للساكنة، وتطرح أكثر من علامة استفهام حول مستوى الخدمات الأساسية المقدمة داخل الحي.
فالطرقات، بحسب شكايات الساكنة، تعاني من الحفر والتدهور، وتحتاج إلى تدخل حقيقي لإعادة التهيئة بدل الاكتفاء بالحلول الترقيعية التي لا تلبث أن تعيد إنتاج المشكلة من جديد.
ولا تتوقف معاناة السكان عند وضعية الطرق، إذ تثير مشاكل مرتبطة بقنوات الصرف الصحي بدورها استياءً واسعاً، بسبب الروائح الكريهة المنبعثة منها، إلى جانب ما يصفه السكان بانتشار الصراصير والفئران، وهي وضعية تستدعي تدخلاً ميدانياً من المصالح المختصة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمخاطر محتملة على الصحة والبيئة.
والسؤال هنا ليس معقداً: كيف يمكن الحديث عن مدينة عصرية ومشاريع كبرى، بينما لا تزال أحياء داخل العاصمة الاقتصادية تعاني من مشاكل ترتبط بأبسط شروط العيش الكريم؟
وتزداد صعوبة الحياة اليومية بالحي مع غياب سيارات الأجرة، وفق إفادات السكان، وهو ما يحول التنقل إلى معاناة إضافية، خصوصاً بالنسبة إلى كبار السن والمرضى والتلاميذ والعمال الذين يحتاجون إلى وسائل نقل قريبة ومنتظمة.
فالخدمات العمومية لا ينبغي أن تقاس فقط بحجم المشاريع الكبرى، وإنما أيضاً بقدرتها على الوصول إلى المواطن في حيه وشارعه، وفي تفاصيل حياته اليومية.
ومن هذا المنطلق، توجه ساكنة حي الفضل نداءً إلى ولاية جهة الدار البيضاء–سطات، وعمالة مقاطعات مولاي رشيد، ومجلس جماعة الدار البيضاء، ومجلس مقاطعة مولاي رشيد، وشركة الدار البيضاء للبيئة، والسلطات المحلية، من أجل التدخل العاجل لمعالجة الوضع.
وتطالب الساكنة بإعادة تهيئة الطرق المتضررة، ومعالجة اختلالات التطهير السائل، واتخاذ التدابير اللازمة لمحاربة الحشرات والقوارض، إلى جانب إيجاد حلول عملية لمشكل النقل وتوفير خدمة سيارات الأجرة بما يستجيب لحاجيات السكان.
كما أن استمرار هذه الوضعية يطرح سؤالاً أكبر حول العدالة المجالية داخل المدينة: هل تستفيد جميع الأحياء من المستوى نفسه من العناية والتجهيز والخدمات، أم أن بعض المناطق لا تستفيد من التنمية إلا بقدر محدود؟
حي الفضل ليس استثناءً في الدار البيضاء، لكنه أيضاً ليس أقل استحقاقاً للخدمات من أي حي آخر. والساكنة لا تطالب بمشاريع استعراضية، ولا بوعود انتخابية جديدة، وإنما بأمور بسيطة يفترض أن تكون من صميم العمل اليومي للجماعات والسلطات والمصالح المفوض لها تدبير المرافق.
فالطريق الصالح، والتطهير السائل السليم، وبيئة خالية من القوارض والحشرات، ووسيلة نقل متاحة، ليست امتيازات تمنح للساكنة، بل جزء من شروط العيش الكريم.
وإذا كانت الدار البيضاء تستعد لتقديم نفسها كمدينة عالمية وقبلة للاستثمارات والتظاهرات الكبرى، فإن صورتها الحقيقية تبدأ من أحيائها الشعبية، ومن قدرة مسؤوليها على ضمان أبسط حقوق سكانها، فحي الفضل لا يحتاج إلى مزيد من الانتظار، بل إلى تدخل ميداني واضح، مسؤول، وقابل للقياس.
تعليقات الزوار